الغرض المطلوب بطاعته ، فإن كان الوضوء واجبا بأن يكون وصلة إلى استباحة واجب ،
نوى وجوبه ليتميز من الندب .
ويجوز أن يؤد بالوضوء المندوب الفرض من الصلاة إذا نوى رفع الحدث أو استباحة
الصلاة .
ثانيها مقارنة آخر جزء من النية لأول جزء من الوضوء ، حتى يصح تأثيرها بتقدم
جملتها على جملة العبادة " ( 1 ) ، خلافا لمن قال : أن مقارنتها بأن يكون زمان فعل الإرادة هو
زمان فعل العبادة .
لنا أن المقارنة على هذا الوجه حرج ولا حرج في الدين ويلزم على هذا الوجه أن يكون
جملة أجزاء العبادة خارجة عن النية لتقدم جملتها أو بعضها على جملة النية . ( 2 )
وثالثها استمرار حكم النية إلى حين الفراغ من العبادة ، وذلك بأن يكون ذاكرا لها ،
غير فاعل لنية تخالفها ( 3 ) ووقت وجوبها عند غسل الوجه ووقت استحبابها عند أول سنن
الوضوء لأن لا يكون سننه عارية عن النية .
ورابعها غسل الوجه ، وحده من قصاص شعر الرأس إلى محادر شعر الذقن طولا
وما دارت عليه الإبهام والوسطى عرضا . ( 4 )
خلافا لهما فإن عندهما من مبتداء تسطيح الجبهة إلى منتهى الذقن طولا ومن الأذن إلى
الأذن عرضا . ( 5 )
[ لنا ] إن ما اعتبرناه من الوجه بلا خلاف ، وما زاد على ذلك لا دليل على أنه منه ( 6 )
ومن ادعى أنه منه ، فعليه الدليل .
ويجب غسله مرة واحدة بكف من الماء من أعلى الوجه إلى الذقن ولو غسل منكوسا لم
يجزئه على الأظهر وظاهر الآية مع من يجزئه .
ولا يجب غسل ما استرسل من اللحية ولا تخليلها بل يغسل الظاهر خلافا للشافعي
فإنه يجب إفاضة الماء عليه في أحد قوليه وبه قال أبو حنيفة : ولا خلاف في أنه لا يجب
غسله . ( 7 )
هامش
1 - الغنية : 53 - 54 .
2 - السرائر : 1 / 98 .
3 - الغنية : 54 .
4 - الغنية 54 .
5 - الخلاف : 1 / 76 مسألة 23 .
6 - الغنية : 54 .
7 - الخلاف : 1 / 77 مسألة 24 و 25 .