ولا يجب إيصال الماء إلى أصول شعر الوجه ، كالحاجبين والأهداب والشارب خلافا
للشافعي لأنه يجب عنده . ( 1 ) لنا قوله تعالى { فاغسلوا وجوهكم } ( 2 ) ومن فعل ما ذكرناه
فقد غسل الوجه وامتثل الأمر ، " واللحية إن كانت خفيفة يجب عنده إيصال الماء إلى ما تحتها
وإن كانت كثيفة فلا " . ( 3 )
وخامسها : غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع مرة واحدة ، بكف من الماء ،
وإدخال المرفق في الغسل . ( 4 ) لا خلاف لهما فيه . ( 5 )
ومن قطع بعض يديه غسل ما بقي ، وإن قطع من المرفق [ 11 / أ ] سقط فرض غسلها ،
وإن كان له ذراعان دون المرفق أو أصابع زائدة وجب غسل الجميع وإذا كان فوق المرفق
لا يجب غسلها ، خلافا للشافعي فإنه يوجب غسل ما حاذى محل الفرض . ( 6 )
ويجب الابتداء من المرفق ، ومن قال : لا يجب دليله قوله تعالى : { فاغسلوا وجوهكم
وأيديكم إلى المرافق } ( 7 ) . قال : أمر الله تعالى بغسل اليدين ومن ابتدأ بالأصابع وغسل إلى
المرافق فقد امتثل الأمر ( 8 ) .
لنا أن الآية مجملة تحتاج إلى بيان ، وبيانه أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) ابتدأ بالمرفق ، فيجب
الابتداء به . ( 9 )
دليله ما روي أنه ( صلى الله عليه وآله ) توضأ مرة مرة وقال : هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلا به فلا
يخلو إما أن يكون ابتدأ بالمرافق أو انتهى إليها ، ولا يجوز أن يكون انتهى إليها لأن ذلك يوجب
أن لا تقبل صلاة من ابتدأ بها ، وهذا خلاف الإجماع فثبت أنه ابتدأ بها ، فيجب أن يكون
صلاة من ابتدأ بالأصابع غير مقبولة . وقوله تعالى : { وأيدكم إلى المرافق } لا ينافي ذلك
لأن ( إلى ) كما تكون لانتهاء الغاية تكون بمعنى ( مع ) كقوله تعالى { ولا تأكلوا أموالهم إلى
أموالكم } . ( 10 ) و { من أنصاري إلى الله } . ( 11 ) ولو كانت بمعنى الغاية ، لوجب الانتهاء إلى
هامش
1 - الخلاف : 1 / 77 مسألة 25 .
2 - المائدة : 6 .
3 - الوجيز : 1 / 12 .
4 - الغنية 55 .
5 - الخلاف : 1 / 78 مسألة 26 .
6 - الوجيز : 1 / 13 .
7 - المائدة : 6 .
8 - السرائر : 1 / 99 ، الانتصار 99 .
9 - التهذيب : 1 / 56 حديث 158 ، الإستبصار : 1 / 57 حديث 168 .
10 - النساء : 2 .
11 - آل عمران : 52 .