دين الصحة على دين المرض إذا ضاق المال عن الجميع ، بل يقسم على قدر الدينين ( 1 ) وبه قال
الشافعي .
وقال أبو حنيفة : إذا ضاق المال ، قدم دين الصحة على دين المرض ، فإن فضل شئ
صرف إلى دين المرض .
لنا قوله تعالى : { من بعد وصية يوصي بها أو دين } ( 2 ) ولم يفضل أحد الدينين على
الأخر والأصل تساويهما في الاستيفاء ، من حيث تساويا في الاستحقاق ، وعلى من ادعى
تقديم أحدهما على الآخر الدليل ( 3 ) .
يصح الإقرار للوارث في حال المرض . وبه قال أبو ثور ( 4 ) والحسن البصري ، وهو أحد
قولي الشافعي . والآخر أنه لا يصح . وبه قال أبو حنيفة . ومالك وأحمد ( 5 ) .
وإذا قال لفلان علي ألف درهم ، فجاء بألف ، فقال : هذه التي أقررت لك بها كانت لك
عندي وديعة ، كان القول قوله . وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يكون ذلك للمقر له ، وله
أن يطالبه بالألف التي أقر بها .
لنا الأصل برأة الذمة ولا يعلق عليها شئ إلا بدليل ( 6 ) .
إذا أقر لرجل يوم السبت بدرهم ، ثم قال يوم الأحد : له علي درهم . لم يلزمه إلا درهم
واحد [ 124 / ب ] ، ويرجع إليه في التفسير . وفاقا للشافعي . وقال أبو حنيفة : يلزمه
درهمان .
لنا أن الأصل براءة الذمة ويحتمل أن يكون ذلك تكرارا وإخبارا عن الدرهم
المتقدم ( 7 ) .
وإذا قال : له علي من درهم إلى عشرة لزمه تسعة . لأن لفظ ( من ) للابتداء كما إذا قال :
سرت من الكوفة إلى البصرة . والحد هو العشرة ، فيحتمل أن تكون داخلة فيه ، وأن لا يكون
كذلك ، فلا يلزمه إلا اليقين . وبه قال بعض أصحاب الشافعي . ومنهم من قال : يلزمه ثمانية
هامش
1 - الغنية : 175 .
2 - النساء : 11 .
3 - الخلاف : 3 / 367 مسألة 12 .
4 - صاحب الشافعي ، إبراهيم بن خالد الكلبي البغدادي ، كان أحد الفقهاء توفي سنة ( 246 ) ببغداد ودفن بمقبرة
الكناس . وفيات الأعيان : 1 / 26 رقم 2 .
5 - الخلاف : 3 / 368 مسألة 13 .
6 - الخلاف : 3 / 372 مسألة 19 .
7 - الخلاف : 3 / 374 مسألة 21 .