وإذا قال له : علي عشرة إلا ثلاثة إلا درهما ، كان الإقرار بثمانية ، لأن المراد إلا ثلاثة
لا يجب إلا درهما من الثلاثة يجب ، لأن الاستثناء من الإيجاب نفي ، ومن النفي إيجاب ، واستثناء
الدرهم يرجع إلى ما يليه فقط ، ولا يجوز أن يرجع إلى جميع ما تقدم ، لسقوط الفائدة وإذا كان
الاستثناء الثاني معطوفا على الأول كانا جميعا راجعين إلى الجملة الأولى ، فلو قال : علي
عشرة إلا ثلاثة وإلا درهما ، كان إقرارا بستة ( 1 ) .
وفي الخلاصة ولو قال : له علي عشرة إلا سبعة إلا ثلاثة ، وجبت ستة لأن معناه إلا
سبعة لا يجب إلا ثلاثة من السبعة يجب لأن الاستثناء من النفي إثبات كما قلنا في المسألة الأولى
ولو قال إلا سبعة وإلا ثلاثة ، بالواو وجبت العشرة على الصحيح بخلاف ما قلنا في المسألة
الثانية وإذا قال : لفلان علي درهم ودرهم إلا درهما فإنه يلزمه درهم واحد لأنه بمنزلة أن يقول له علي درهمان ، إلا درهما وقال الشافعي أيضا أنه يلزمه درهمان ، وفي أصحابه من
قال : يصح الاستثناء ويلزمه درهم واحد .
" وإذا استثنى بما لا يبقى معه شئ كان باطلا ، لأنه يكون بمنزلة الرجوع عن الإقرار
وإذا استثنى بمجهول القيمة كقوله : علي عشرة إلا ثوبا ، فإن فسر قيمته بما يبقى معه من العشرة
شئ ، وإلا كان باطلا ( 2 ) وفاقا للشافعي وغيره ( 3 ) .
ويجوز استثناء الأكثر من الأقل بلا خلاف إلا من ابن درستويه النحوي ( 4 ) وابن حنبل ،
ويدل على صحته قوله تعالى : { إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من
الغاوين } وقال حكاية عن إبليس : { فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم
المخلصين } ( 5 ) ولا بد أن يكون أحد الفريقين أكثر من الآخر .
وإذا قال : علي كذا درهم بالرفع لزمه درهم ، لأن التقدير هو درهم ، أي الذي أقررت به
درهم ، وإن قال : كذا درهم ، بالخفض ، لزمه مئة درهم ، لأن ذلك أقل عدد يخفض ما بعده ( 6 )
وبه قال محمد بن الحسن ، وقال الشافعي : يلزمه أقل من درهم ، ويفسره بما شاء ، ومن
هامش
1 - الغنية : 272 .
2 - الغنية : 272 .
3 - الوجيز : 1 / 201 .
4 - أبو محمد ، عبد الله بن جعفر ، الفسوي النحوي ، أخذ عن ابن قتيبة والمبرد ، وأخذ عنه الدارقطني وغيره ، ولد في سنة
( 258 ) ، وتوفي سنة ( 347 ) ببغداد . وفيات الأعيان : 3 / 44 رقم 329 .
5 - ص : 82 - 83 .
6 - الغنية 272 - 273 .