أصحابه من قال : يلزمه درهم واحد ( 1 ) لنا أن كذا كناية عن العدد والمضاف إليه مفسره
[ 123 / ب ] وأقل من درهم ليس بعدد وإنما هو كسور .
وإن قال كذا درهما ، لزمه عشرون درهما ، لأن ذلك أقل عدد ينتصب ما بعده ، وإذا
قال : كذا درهما ، لزمه أحد عشر درهما لأن ذلك أقل عددين ركبا وينتصب ما بعدهما ( 2 )
وبهما قال محمد بن الحسن ، وقال الشافعي : يلزمه فيهما درهم واحد ( 3 ) .
وإن قال : كذا وكذا درهما ، كان إقرارا بأحد وعشرين درهما لأن ذلك أقل عددين
عطف أحدهما على الآخر وينتصب الدرهم بعدهما ( 4 ) ، وبه قال محمد بن الحسن ، وللشافعي
فيه قولان أحدهما يلزمه درهم واحد والثاني يلزمه درهمان ( 5 ) .
وإن أقر بشئ وأضرب عنه واستدرك غيره فإن كان مشتملا على الأول بأن يكون من
جنسه وزائدا عليه وغير متعين لزمه دون الأول ، كقوله : له علي درهم لا بل درهمان ، لأن
قوله " لا بل " إضراب عن الأول واقتصار على الثاني ( 6 ) ، وبه قال الشافعي ، وقال زفر وداود :
يلزمه ثلاثة دراهم ( 7 ) ، وإن كان ناقصا عنه ، لزمه الأول دون الثاني ، كقوله : له علي عشرة لا
بل تسعة لأنه أقر بالعشرة ثم رجع عن بعضها فلم يصح رجوعه ، وفارق ذلك ما إذا قال : له
علي عشرة إلا درهما ، لأن عن التسعة عبارتين : إحداهما لفظة التسعة ، والأخرى لفظة
العشرة ، مع استثناء الواحد ، فبأيهما أتى فقد عبر عن التسعة .
وإن كان ما استدركه من غير جنس الأول كقوله : له علي درهم لا بل دينار ، أو قفيز
حنطة ، لا بل قفيز شعير ، لزمه الأمران معا ، لأن ما استدركه لا يشتمل على الأول ، فلا يسقط
برجوعه عنه ، وإن كان ما أقر به أولا وما استدركه غير متعينين بالإشارة إليهما أو بغيرهما مما
يقتضي التعريف ، لزمه أيضا الأمران ، سواء كانا من جنس واحد ، أو من جنسين ، أو
متساويين في المقدار ، أو مختلفين ، لأن أحدهما - والحال هذه - لا يدخل في الآخر ، فلا يقبل
رجوعه عما أقر به أولا ، كقوله : هذا الدرهم لفلان لا بل هذا الدينار ، أو هذه الجملة من
الدراهم لا بل هذه الأخرى .
هامش
1 - الخلاف : 3 / 367 مسألة 11 .
2 - الغنية : 273 .
3 - الخلاف : 3 / 366 مسألة 8 - 9 .
4 - الغنية : 273 .
5 - الخلاف : 3 / 366 مسألة 10 .
6 - الغنية : 273 .
7 - الخلاف : 3 / 373 مسألة 20 .