العارية
فصل في العارية
العارية على ضربين : مضمونة وغير مضمونة ، فالمضمونة العين والورق على كل حال ،
وما عداهما بشرط التضمين أو التعدي ، وغير المضمونة ما عدا ما ذكرناه ( 1 ) .
وفي مسائل الخلاف للشيخ : العارية أمانة غير مضمونة ، إلا أن يشرط صاحبها الضمان ،
أو يتعدى فيها ، فيجب عليه الضمان ، وبه قال أبو حنيفة ومالك والحسن البصري إلا أنهم لم
يضمنوها بالشرط . وقال الشافعي : هي مضمونة ، شرط ضمانها أو لم يشرط ، تعدي فيها أو لم
يتعد . تمسك بقوله ( عليه السلام ) العارية مضمونة ، قال الشيخ : ويدل على مذهبنا مضافا إلى إجماع
الفرقة وأخبارهم ما رواه عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : ليس على
المستعير غير المغل ضمان ( 2 ) .
وإذا اختلف المالك والمستعير في المضمونين والتعدي ، وفقدت البينة ، فعلى المستعير
اليمين ، وإذا اختلفا في مبلغ العارية أو قيمتها ، أخذ ما أقر به المستعير وكان القول قول المالك مع
يمينه فيما زاد ( 3 ) لأنه أعرف به ، وقيل : القول قول المستعير لأنه المنكر ( 4 ) .
وإذا اختلف مالك الدابة وراكبها ، فقال المالك : آجرتكها ، أو غصبتنيها ، وقال الراكب :
بل أعرتنيها ، فالقول قول الراكب مع يمينه [ 125 / أ ] ، وعلى المالك البينة ، لأن الأصل براءة
الذمة ، والمالك يدعي الضمان بالغصب [ أ ] ، والأجرة بالكراء ( 5 ) فعليه البينة . وللشافعي فيه
هامش
1 - الغنية 276 .
2 - الخلاف : 3 / 387 مسألة 1 .
3 - الغنية : 276 .
4 - السرائر : 2 / 431 .
5 - الغنية : 276 .