وإذا قال : له علي ثوب في منديل ، لم يدخل المنديل في الإقرار ، لأنه يحتمل أن يريد في
منديل لي ( 1 ) وبه قال الشافعي . وقال أبو حنيفة : يكون إقرارا بهما ( 2 ) .
لنا أنه لا يلزم من الإقرار إلا المتعين دون المشكوك فيه ، لأن الأصل براءة الذمة .
وإذا قال : له علي ألف درهم وديعة ، قبل منه ، لأن لفظة ( علي ) للإيجاب ، وكما يكون
الحق في ذمته ، فيجب عليه تسليمه بإقراره ، كذلك يكون في يده فيجب عليه رده وتسليمه
إلى المقر له بإقراره .
ولو ادعى التلف بعد الإقرار قبل منه [ 124 / أ ] ، لأنه لم يكذب إقراره ، وإنما ادعي تلف
ما أقر به بعد ثبوته بإقراره ، بخلاف ما إذا ادعى التلف وقت الإقرار ، بأن يقول : كان عندي
أنها باقية فأقررت لك بها وكانت تالفة في ذلك الوقت ، فإن ذلك لا يقبل منه ، لأنه يكذب
وإقراره المتقدم ، من حيث كان تلف الوديعة من غير تعد يسقط حق المودع .
وإذا قال : له علي ألف درهم إن شئت ، لم يكن إقرارا ، لأن الإقرار إخبار عن حق
واجب سابق له ، وما كان كذلك لم يصح تعليقه بشرط مستقبل .
وإذا قال : له من ميراثي من أبي ألف درهم ، لم يكن إقرارا ، لأنه أضاف الميراث إلى
نفسه ، ثم جعل له جزءا منه ، ولا يكون له جزء من ماله إلا على وجه الهبة ( 3 ) وبه قال الشافعي
وأصحابه ( 4 ) .
ولو قال : [ له ] من ميراث أبي ألف ، كان إقرارا بدين في تركته ، وكذا لو قال : داري هذه
لفلان ، لم يكن إقرارا ، لمثل ما قدمناه .
ولو قال : هذه الدار التي في يدي لفلان ، كان إقرارا ، لأنهما قد تكون في يده بإجارة أو
عارية ، أو غصب .
ويصح إقرار المطلق للحمل ، لأنه يحتمل أن يكون من جهة صحيحة ، مثل ميراث أو
وصية ، لأن الميراث يوقف له ، ويصح الوصية له ، والظاهر من الإقرار : الصحة ، فوجب حمله
عليه .
ومن أقر بدين في حال صحته ، ثم مرض فأقر بدين آخر في حال مرضه صح ، ولا يقدم
هامش
1 - الغنية : 273 - 274 .
2 - الخلاف : 3 / 365 مسألة 7 .
3 - الغنية 274 - 275 ، الوجيز : 1 / 199 .
4 - الخلاف : 3 / 365 مسألة 7 .