والواقع في البئر إن غير أحد أو صاف الماء ولم يكن على نزحه نص وجب نزح جميع
الماء وإن كان على نزحه نص نزح إلى أن يبلغ النص ، فإن زال التغير حكم بطهارته ، وإن لم
يزل نزح إلى أن يزول ، وإن لم يغير أحد أوصافه فهو على ضربين : ما يوجب نزح الجميع أو
تراوح أربعة رجال من أول النهار إلى آخره وذلك [ إذا كان له مادة يتعذر معها نزح الجميع ،
والضرب الآخر يوجب نزح بعضه ، فما يوجب نزح الجميع أو المراوحة ] عشرة أشياء : الخمر ،
وكل شراب مسكر ، والفقاع ، والمني ، ودم الحيض ، والاستحاضة ، والنفاس ، وموت البعير
فيه ، وكل نجاسة غيرت أحد أوصافه ولم يزل التغير قبل نزح الجميع ، وما لا نص عليه في
مقدار النزح ، أما الفقاع والمني فقد ذكرنا أنهما نجسان والباقي لا خلاف في نجاسته ، وإذا وقع
منها شئ في البئر فالنجاسة فيها معلومة ولا علم بزوالها إلا بعد نزح جميع ماء البئر .
" وما يوجب نزح البعض [ على ضروب ] :
منه ما يوجب نزح كر ، وهو موت الخيل فيها أو ما ماثلها في مقدار الجسم .
ومنه ما يوجب نزح سبعين دلوا بالدلو المألوف وهو موت الإنسان " . ( 1 )
خلافا للحنفية فإنه ينزح منه جميع الماء . ( 2 )
" ومنه ما يوجب نزح خمسين ، وهو كثير الدم المخالف [ 9 / أ ] للدماء الثلاثة ، والعذرة
الرطبة أو اليابسة المتقطعة .
ومنه : ما يوجب نزح أربعين ، وهو موت الشاة ، أو الكلب ، أو الخنزير ، أو السنور ، أو
ما كان مثل ذلك في قدر الجسم ، وبول الإنسان البالغ " ( 3 ) ، وعند الحنفية ينزح من الشاة
والكلب جميع الماء ، ومن السنور والحمامة والدجاجة ما بين أربعين إلى ستين . ( 4 )
ومنه ما يوجب نزح عشر ، وهو قليل الدم المخالف للدماء الثلاثة ، والعذرة اليابسة غير
المتقطعة .
ومنه ما يوجب نزح سبع ، وهو موت الدجاجة ، أو الحمامة ، أو ما ماثلهما في مقدار
الجسم ، والفأر إذا انتفخت أو تفسخت ، وبول الطفل الذي أكل الطعام ( 5 ) ، وعندهم إذا ماتت
فيها فأرة أو عصفورة أو صعوة أو سام أبرص ينزح من عشرين إلى ثلاثين ( 6 ) ، وعند
هامش
1 - الغنية : 47 - 48 ، وما بين المعقوفين استدركناه منها .
2 - اللباب في شرح الكتاب : 1 / 26 .
3 - الغنية 48 .
4 - اللباب في شرح الكتاب : 1 / 26 .
5 - الغنية 49 .
6 - اللباب في شرح الكتاب : 1 / 25 .