والكافر نجس " . ( 1 ) خلافا لهما . ( 2 )
لنا قوله تعالى : { إنما المشركون نجس } ( 3 ) وهذا نص . وكل من قال بذلك في المشرك ،
قال به في ساير الكفار ، والتفرقة بينهما خلاف الإجماع . فإن قالوا : المراد به نجس الحكم ، قلنا :
إطلاق لفظة النجاسة في الشريعة يقتضي نجاسة العين حقيقة ، وحمله على الحكم مجاز ، واللفظ
بالحقيقة أولى من المجاز .
قالوا : لو كان نجس العين لما طهر بتجديد معنى وهو الإسلام ، قلنا : الخمر نجسة العين
[ و ] تطهر بتجديد معنى وهو الحموضة ، ولا يعارض ما ذكرناه [ 8 / أ ] { وطعام الذين أوتوا
الكتاب حل لكم } ( 4 ) لأن مطلق الطعام ينصرف إلى الحنطة ، ولا يمكن إنكاره لأن أبا حنيفة
والشافعي اختلفا فيمن وكل وكيلا على أن يبتاع طعاما ، فقال الشافعي : لا يجوز أن يبتاع إلا
الحنطة ، وقال أبو حنيفة : دقيقها ، أيضا ذكره المحاملي ( 5 ) في كتابه الأوسط في الخلاف ، وذكره
الأقطع ( 6 ) أيضا في آخر كتاب الوكالة في شرح القدوري . ( 7 )
فصل
الماء على ضربين جار وراكد وكلاهما طاهر ومطهر ما لم تخالطه نجاسة بلا خلاف ، فإن
خالطته وهو جار ولم يتغير أحد أوصافه بها ، فهو طهور ، فإن غيرته فالمقدار المتغير نجس ،
وإذا لم يتغير وليس للنجاسة أثر فهو طاهر لقوله تعالى : { وأنزلنا من السماء ماء طهورا } ( 8 )
وهذا ما لم يخرجه مخالطة النجاسة عن إطلاق اسم الماء . ( 9 ) فيجب أن يكون طاهرا ، ولأن
النجاسة لا تستقر مع جريان الماء .
والراكد على ضربين ماء البئر وغير البئر .
هامش
1 - الغنية 43 - 44 .
2 - الخلاف : 1 / 70 مسألة 16 .
3 - التوبة : 28 .
4 - المائدة : 5 .
5 - أحمد بن محمد بن أحمد الضبي ، أبو الحسن ، الفقيه الشافعي ، أخذ عن أبي حامد الإسفرائيني توفي سنة ( 415 ه )
وفيات الأعيان : 1 / 74 رقم 27 .
6 - أحمد بن محمد بن محمد ، أبو نصر الأقطع الفقيه الحنفي البغدادي ، سمي به لأنه مال إلى حدث فظهرت على
الحدث سرقة فاتهم بأنه شاركه فيها فقطعت يده اليسرى ، وخرج إلى رام هرمز ، وكان يدرس هناك إلى أن توفي سنة
( 474 ) . الوافي بالوفيات : 8 / 118 رقم 3531 .
7 - الغنية 44 .
8 - الفرقان : 48 .
9 - الغنية 46 .