أجزاء الميتة ( 1 ) ، لنا قوله تعالى : { ومن أصوافها وأوبارها وأشعارها أثاثا ومتاعا إلى
حين } ( 2 ) ، لأنه تعالى امتن علينا بما جعله من النفع ولم يفصل بين الذكية والميتة ، ولا يجوز
الامتنان بما لا يجوز الانتفاع به لنجاسته ، وقوله تعالى : { حرمت عليكم الميتة } ( 3 ) لا يعارض
ما ذكرناه ، لأن اسم الميتة [ 7 / ب ] لا يتناول ما تحله الحياة ، وهذه لا تحله الحياة ( 4 ) ، لعدم
الحس والحركة فيها وإنما فيها النمو كما في النبات ، والنامي لا يسمى حيا .
" وأما جلد الميتة فلا يطهر بالدباغ " . ( 5 ) خلافا للشافعي فإنه قال : كل حيوان طاهر إذا
مات فجلده يطهر بالدباغ ، وأبي حنيفة فإنه قال : يطهر الجميع بالدباغ إلا جلد الخنزير . ( 6 )
لنا قوله تعالى : { حرمت عليكم الميتة } والمراد الانتفاع بها بأكل أو بيع أو غير ذلك
واسم الميتة يتناول الجلد قبل الدباغ وبعده ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) قبل موته بشهر : ( لا تنتفعوا من الميتة
بإهاب ولا عصب ) .
والخنزير نجس بلا خلاف .
والكلب نجس بلا خلاف إلا من مالك ( 7 ) . ( 8 )
وما سواهما طاهر خلافا لأبي حنيفة فإن سباع البهائم عنده نجسة وكذا سؤرها . ( 9 )
ويغسل الإناء من ولوغ الكلب ثلاث مرات ، أولاهن بالتراب . ( 10 )
خلافا للشافعي فإنه يوجب غسله سبع مرات من لعاب الكلب والخنزير . ( 11 )
لنا " قوله ( صلى الله عليه وآله ) : " إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله ثلاث مرات " ، وفي خبر آخر
" فليغسله ثلاثا أو خمسا أو سبعا " ، وهذا الخبر أيضا يقتضي وجوب الثلاث من حيث
أنه ( صلى الله عليه وآله ) لم يجوز الاقتصار على ما دونها ، لأن لفظة ( أو ) إما أن تفيد التخيير بين هذه الأعداد ،
فتكون كلها واجبة على جهة التخيير ، أو تفيد التخيير بين الثلاثة الواجبة وبين الزيادة عليها
على جهة الندب ، والأول باطل بالإجماع فثبت الثاني .
هامش
1 - الخلاف : 1 / 66 مسألة 13 .
2 - النحل : 80 .
3 - المائدة : 3 .
4 - الغنية 43 .
5 - الغنية 43 .
6 - الخلاف : 1 / 60 مسألة 9 .
7 - بن أنس بن مالك بن عامر ، الأصبحي المدني ، أبو عبد الله ، ولد سنة ( 95 ه ) وتوفي بالمدينة سنة ( 179 ه ) ودفن
بالبقيع . وفيات الأعيان : 4 / 135 رقم 550 .
8 - الغنية : 43 .
9 - الخلاف : 1 / 187 مسألة 144 .
10 - الغنية 43 .
11 - الخلاف : 1 / 178 مسألة 133 و 143 .