القرض
فصل في القرض
القرض جائز من كل مالك للتبرع ، ولا يجوز للولي أو الوصي إقراض مال الطفل إلا أن
يخاف ضياعه ببعض الأسباب فيحتاط في حفظه بإقراضه ، وفي القرض فضل كثير وثواب
جزيل ، ويكره للمرء أن يستدين ما هو غني عنه ، ويحرم ذلك عليه مع عدم القدرة على قضائه
وزوال الضرورة ، وكل ما يصح السلم فيه يجوز إقراضه من المكيل والموزون والمذروع
والحيوان وغير ذلك ( 1 ) ، وفاقا للشافعي ، وقال أبو حنيفة : لا يجوز القرض في الثياب ولا في
الحيوان ولا يجوز إلا ماله مثل من المكيل والموزون ( 2 ) .
لنا أن الأصل الإباحة والمنع يحتاج إلى دليل والأخبار الواردة في جواز القرض والحث
على فعله ، لأنها عامة لا تخصيص فيها .
وهو مملوك بالقبض ، لأنه لا خلاف في جواز التصرف فيه بعد قبضه ، ولو لم يكن مملوكا
لما جاز ذلك فيه ( 3 ) ، ولأصحاب الشافعي فيه قولان : أحدهما ما قلناه والآخر أنه يملك
بالتصرف فيه ( 4 ) .
ويجوز أن يقرض غيره مالا على أن يأخذ في بلد آخر أو على أن يعامله في بيع أو إجارة
أو غير ذلك ( 5 ) وقال الشافعي : إذا شرط ذلك كان حراما .
لنا أن الأصل الإباحة والمنع يحتاج إلى دليل ( 6 ) .
هامش
1 - الغنية 239 .
2 - الخلاف : 3 / 175 مسألة 288 .
3 - الغنية 239 .
4 - الخلاف : 3 / 177 مسألة 291 .
5 - الغنية 239 .
6 - الخلاف : 3 / 173 مسألة 284 .