ولا يأخذ الشفيع الشفعة من البايع أبدا وفاقا للشافعي وخلافا لأبي حنيفة فإنه قال :
له أخذها منه قبل القبض .
لنا أن الشفيع إنما يستحق الشفعة بعد تمام العقد ولزومه ، وإذا كان كذلك فالملك
للمشتري ، فيجب أن يكون الأخذ من مالكه لا من غيره ( 1 ) .
وإذا كان الشريك غير كامل العقل فلوليه أو للناظر في أمور المسلمين ، المطالبة
بالشفعة ( 2 ) .
ولا ينتظر بلوغ الصبي ورشاده . وبه قال جميع الفقهاء ، خلافا للأوزاعي فإنه قال :
ليس للولي الأخذ له ، لكنه يصبر حتى يبلغ ( 3 ) وإذا ترك الولي ذلك فللصغير إذا بلغ ، والمجنون
إذا عقل ، المطالبة ( 4 ) ، وفاقا للشافعي وقال أبو حنيفة وأبو يوسف : تسقط شفعته وليس له
أخذها .
لنا قد ثبت أنها حقه ، فلا يسقط بترك الولي ذلك كما لا يسقط ديونه وحقوقه ( 5 ) .
وإذا كان للصبي شفعة والحظ له في تركه ، فتركه الولي ، وإذا بلغ ورشد ، فله المطالبة
وفاقا لمحمد وزفر ( 6 ) والشافعي في أحد قوليه ، والقول الآخر وعليه أصحابه أنه ليس له
المطالبة وبه قال أبو حنيفة وأبو يوسف .
لنا ما قلناه في المسألة الأولى ( 7 ) .
وإذا غرس المشتري وبنى ، ثم علم الشفيع بالشراء وطالب بالشفعة ، كان له إجباره
على قلع الغرس والبناء إذا رد عليه ما نقص من ذلك بالقلع ( 8 ) ، وفاقا للشافعي ومالك
وأحمد ، وقال أبو حنيفة وأصحابه : له مطالبته بالقلع ولا يعطيه ما نقص ( 9 ) ، في البداية : الشفيع
بالخيار ، إن شاء أخذ بالثمن للبناء والغرس ، وإن شاء كلف المشتري قلعه ( 10 ) .
لنا أن المشتري إنما غرس في ملكه ، فلم يكن متعديا ، فيجب أن يرد عليه ما نقص من
هامش
1 - الخلاف : 3 / 447 مسألة 24 .
2 - الغنية 237 .
3 - الخلاف : 3 / 443 مسألة 18 .
4 - الغنية 237 .
5 - الخلاف : 3 / 444 مسألة 19 .
6 - بن الهذيل بن قيس الحنفي ، أبو الهذيل ، كان من أصحاب الحديث ، ثم غلب عليه الرأي ، مولده سنة ( 110 ) وتوفي
سنة ( 158 ) . وفيات الأعيان : 2 / 317 رقم 243 .
7 - الخلاف : 3 / 444 مسألة 20 .
8 - الغنية 237 .
9 - الخلاف : 3 / 439 مسألة 14 .
10 - الهداية في شرح البداية : 4 / 316 .