غرسه بالقلع ، ولأنه إذا رد عليه ما نقص فلا خلاف أن له مطالبته بالقلع ولا دلالة على
وجوب القلع إذا لم يرد .
وإذا استهدم المبيع لا بفعل من المشتري ، أو هدمه هو قبل علمه بالمطالبة بالشفعة ،
فليس له إلا الأرض والآلات ، وإن هدمه بعد العلم بالمطالبة ، فعليه رده إلى ما كان ( 1 ) ، وفي
البداية : إذا انهدمت الدار بغير فعل المشتري فالشفيع بالخيار إن شاء أخذها [ 107 / أ ] بجميع
الثمن وإن شاء تركها ( 2 ) ، وبه قال الشيخ في الخلاف ، وإن كان بفعل آدمي ، كان له أن يأخذ
العرصة بحصتها من الثمن ، بدلالة ما رواه جابر أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : الشفعة في كل مشترك ربع أو
حائط ، ولا يحل له أن يبيعه حتى يعرضه على شريكه ، فإن باعه فشريكه أحق بالثمن فثبت
أنه يأخذه بذلك الثمن وهو مذهب أبي حنيفة ، وللشافعي فيه قولان ، وأصحابه على خمس
طرق : أحدها : ما قلناه ، وهو أضعفها وثانيها إذا انتقض البناء وانفصل ، فالشفيع يأخذ
العرصة بالشفعة ، وما اتصل بها من البناء دون المنفصل عنها على قولين : أحدهما : يأخذ
المتصل بكل الثمن أو يتركه ، والقول الآخر : يأخذ بحصة من الثمن أو يدع وهو أصح القولين
عندهم ( 3 ) .
وإذا عقد المشتري البيع على شرط البراء من العيوب ، أو علم بالعيب ورضي به ، لم
يلزم الشفيع ذلك ، بل متى علم بالعيب رده على المشتري إن شاء .
وحق الشفعة موروث عند بعض أصحابنا لعموم آيات الميراث ( 4 ) ، وفي الخلاف :
المنصوص لأصحابنا أن الشفعة لا تورث وبه قال أبو حنيفة وأصحابه ، والأول اختيار
المرتضى ( رحمهم الله ) وبه قال الشافعي ومالك ( 5 ) .
إذا باع شقصا من مشاع لا يجوز قسمته شرعا - كالحمام ، والأرحية والدور الضيقة -
فلا شفعة فيها وبه قال أهل الحجاز .
وقال أبو حنيفة وأصحابه : تجب فيه الشفعة ، وبه قال بعض أصحابنا كما ذكرناه قبل
قال الشيخ : ويدل على ما ذهبنا إليه ما رواه أبو هريرة وجابر أن النبي ( عليه السلام ) قال : الشفعة في
[ كل ] ما لم يقسم وإذا وقعت الحدود فلا شفعة ، ووجه الدلالة أنه ذكر الشفعة بالألف واللام
و
هامش
1 - الغنية 237 - 238 .
2 - البداية في شرح البداية : 4 / 317 .
3 - الخلاف : 3 / 437 مسألة 13 .
4 - الغنية 238 .
5 - الخلاف : 3 / 436 مسألة 12 .