هما للجنس ، فكأنه قال : جنس الشفعة فيما لم يقسم ، يعني ما يصح قسمته وما لا يجوز قسمته
لا يدخل تحته ، ولأن قوله : ( ما لم يقسم ) يفيد ما يقسم ، إلا أنه لا يفعل فيه القسمة ، لأنه لا يقال
فيما لا يقسم ما لم يقسم ، وإنما يقال لا يقسم ، فلما قال : ( لم يقسم ) دل على ما قلناه ( 1 ) .
وإذا اختلف المتبايعان والشفيع في مبلغ الثمن فالقول قول المشتري مع يمينه ( 2 ) .
وإذا اختلف المشتري والشفيع في الثمن ، ومع كل واحد منهما بينة قبلت بينة المشتري ،
لأنه هو المدعي للثمن والشفيع ينكره وبه قال الشافعي وأبو يوسف وقال أبو حنيفة ومحمد :
البينة بينة الشفيع لأنه الجارح ( 3 ) .
إذا وهب شقصا لغيره سواء كان فوقه أو دونه أو نظيره ، فإنه لا يستحق به الشفعة .
وقال الشافعي : إن كانت الهبة لمن هو مثله أو دونه [ فإنه ] لا يستحق [ 107 / ب ]
الشفعة لأن الهبة للنظير تودد ، ولمن دونه استعطاف ، فلا يستحق بهما العوض ، وإن كان لمن
فوقه فهل يثاب عليه ؟ قال في الجديد : لا ثواب ، وبه قال أبو حنيفة : وقال في القديم : يثاب
عليه ، ففي الأول لا شفعة وفي الثاني فيها الشفعة ( 4 ) .
وإذا وجبت الشفعة فسار إلى المطالبة فلم يأت المشتري فيطالبه ، ولا إلى الحاكم ، بل
مضي إلى الشهود فأشهد على نفسه بأنه مطالب للشفعة ، لم تبطل شفعته لأنه لا دلالة عليه
وفاقا لأبي حنيفة ، وخلافا للشافعي فإنه قال : تبطل ( 5 ) .
هامش
1 - الخلاف : 3 / 441 مسألة 16 ، مع تصرف وتلخيص ومغايرة .
2 - الغنية 238 .
3 - الخلاف : 3 / 431 مسألة 6 .
4 - الخلاف : 3 / 451 مسألة 33 .
5 - الخلاف : 3 / 456 مسألة 42 .