الرهن
فصل في الرهن
الرهن في الشريعة عبارة عن جعل العين وثيقة في دين [ بحيث ] ( 1 ) إذا تعذر استيفاؤه
ممن هو عليه استوفي من ثمن العين .
وشرط صحته : الإيجاب والقبول من جائزي التصرف ، وأن يكون المرهون عينا
لا دينا لأنا قد بينا أنه وثيقة عين في دين ، وأن يكون مما يجوز بيعه ، لأن كونه بخلاف ذلك ينافي
المقصود به ، وأن يكون المرهون به دينا لا عينا مضمونة كالمغصوب مثلا ، لأن الرهن إن كان
على قيمة العين إذا تلفت لم يصح ، لأن ذلك حق لم يثبت بعد وإن كان على نفس العين فكذلك
لأن استيفاء نفس العين من الرهن لا يصح ( 2 ) .
إذا قال إنسان لغيره : من رد عبدي فله دينار ، لم يجز له أخذ الرهن إلا بعد رده ، في
أصحاب الشافعي من قال يجوز .
لنا أنه لم يستحق قبل الرد شئ فلا يجوز له أخذ الرهن على ما لا يستحقه ( 3 ) .
لا يجوز شرط الرهن ، ولا عقده قبل الحق . وفاقا للشافعي .
وقال أبو حنيفة : يجوز عقده ، وقال : إذا دفع إليه ثوبا وقال : رهنتك هذا الثوب على
عشرة تقرضنيها . وسلم إليه ، ثم أقرضه من الغد ، جاز ولزم .
لنا أن ما اعتبرناه مجمع على جوازه ، وما قالوه ليس على جوازه دليل ( 4 ) .
هامش
1 - زيادة منا .
2 - الغنية 242 .
3 - الخلاف : 3 / 222 مسألة 3 .
4 - الخلاف : 3 / 222 مسألة 4 .