النجاسة حكم شرعي وليس في الشرع ما يدل على ثبوتها فيه وأما غير الدم من النجاسات
فيجب إزالته قليلا كان أو كثيرا كالبول والغائط والخمر خلافا للحنفية ، لأنه عندهم الصلاة
معه إذا كان درهما وأقل ، جائزة ( 1 ) [ 7 / أ ] .
لنا أن حمله على الدم قياس وهو يفيد الظن ، ولا يجوز العمل على الظن مع إمكان العلم ،
ولأن النجاسة في الدرهم وما دونه معلوم فمن أجاز الصلاة معه فعليه الدليل .
" والمني من جميع الحيوانات نجس ، خلافا للشافعي في مني الآدمي مطلقا ، ولأبي حنيفة
إذا كان يابسا فإنه لا يوجب الغسل عليه ويكفي فيه الفرك " ( 2 ) .
لنا قوله تعالى : { وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز
الشيطان } ( 3 ) وهو أثر الاحتلام ، والرجز والرجس والنجس واحد ، فدلت الآية على
نجاسته ، وأيضا وظاهر قوله تعالى : { ليطهركم } يدل على تقدم النجاسة ، وقوله ( صلى الله عليه وآله ) : ( إنما
يغسل الثوب من البول والدم والمني ) .
وميتة ذوات الأنفس السائلة نجسة بلا خلاف إلا في الآدمي ( 4 ) بعد برده بالموت وقبل
تطهيره بالغسل فإنه عندهما طاهر ( 5 ) .
لنا أن الإجماع حاصل على نجاسة ما سواه من الميتات واستثناؤه منها يحتاج إلى دليل
وأما الحكم بطهارته بعد التطهير فللإجماع .
" وأما ما لا نفس له سائلة كالذباب والجراد " ( 6 ) . إذا مات فليس بنجس ، خلافا
للشافعي ( 7 ) .
لنا أن النجاسة حكم شرعي ، ولا دليل في الشرع ، والأصل في الأشياء الطهارة ،
وقوله ( صلى الله عليه وآله ) ( إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فامقلوه ) ، والمقل يوجب الموت ، ولا سيما إذا كان
الماء حارا ولو كان ينجس بموته لما أمر بمقله على الإطلاق .
" وشعر الميتة وصوفها طاهر إذا جز وكذا عظمها " ( 8 ) ، خلافا للشافعي قال : لأنه من
هامش
1 - اللباب في شرح الكتاب : 1 / 52 .
2 - الخلاف : 1 / 489 مسألة 231 .
3 - الأنفال : 11 .
4 - الغنية : 42 .
5 - الخلاف 1 / 701 مسألة 490 .
6 - الغنية : 42 .
7 - الخلاف : 1 / 188 مسألة 145 .
8 - الغنية 42 .