لم يؤبرها ( 1 ) .
وكذا إذا باع أرضا وفيها زرع فالزرع للبايع ، ويلزم المشتري تبقيته في الأرض إلى
وقت الحصاد وفاقا للشافعي وقال أبو حنيفة : يلزمه نقله وتفريغ الأرض .
لنا قوله ( عليه السلام ) : لا ضرر ولا إضرار ( 2 ) وفي نقله إضرار للبايع فيكون منفيا .
وكذا إذا باع حيوانا حاملا ، فالحمل للبايع خلافا لأبي حنيفة فإنه قال للمشتري ( 3 ) .
وكذا إذا باع عبدا وله مال فالمال للبايع لقوله ( عليه السلام ) : من باع عبدا وله مال فماله للبايع
وإذا ملك السيد للعبد شيئا ، ملك التصرف فيه ، ولا يملكه . وبه قال الشافعي في الجديد وأكثر
أهل العراق وقال في القديم : يملكه .
لنا قوله تعالى : { ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شئ } ( 4 ) وقوله : { هل
لكم من ما ملكت أيمانكم من شركاء في ما رزقناكم } ( 5 ) فنفى عنه القدرة في الآية الأولى
عموما إلا ما أخرجه الدليل ، ونفى في الآية الأخرى أن يشاركه أحد في ملكه ، وجعل الأصل
العبد مع مولاه ، فقال : إذا لم يشارك عبد أحدكم مولاه في ملكه متساويا ، فكذلك لا يشاركني
في ملكي أحد فيساويني فيه فثبت أن العبد لا يملك أبدا .
واستدل من قال أنه يملك بما رواه سالم ( 6 ) عن أبيه أن النبي ( عليه السلام ) قال : من باع عبدا وله
مال ، فماله للبايع إلا أن يشترط المبتاع ، وبقوله تعالى : { وأنكحوا الأيامى منكم
والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله } ( 7 ) فبين أنه
يغنيهم بعد فقر ، فلو لم يملك العبد لما تصور فيه الغنى .
والجواب عن الآية أن معناه يغنيهم بالعتق والجواب عن الخبر أن إضافة المال إلى العبد
إضافة محل ، لا إضافة ملك ، أو إضافة جواز التصرف فيه لأنا نجيز ذلك بدلالة أنه أضاف
المال إلى العبد بعد البيع ، فقال : من باع عبدا وله مال .
وأيضا فإنه قال : فماله للبايع ، ولا يجوز أن يكون هذا المال لكل واحد منهما ، فثبت أنه
هامش
1 - الخلاف : 3 / 78 مسألة 129 .
2 - الخلاف : 3 / 83 مسألة 136 .
3 - أنظر السراج الوهاج : 189 .
4 - النحل : 75 .
5 - الروم : 28 .
6 - بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ، أبو عمرو ، ويقال أبو عبد الله ، أحد فقهاء المدينة روى عن أبيه وغيره وروى عنه
الزهري ونافع توفي سنة ( 106 ) وفيات الأعيان : 2 / 349 رقم 252 .
7 - النور : 32 .