بالثمن ، فإن تراضيا بإنفاذه فحكم المشتري بالقيمة فما فوقها ، أو حكم البايع بالقيمة فما دونها ،
مضى ما حكما به ، وإن حكم البايع بأكثر والمشتري بأقل لم يمض .
وقد قدمنا أيضا أن تعليق المبيع بأجلين وثمنين كقوله : بعت إلى مدة كذا بكذا ، وإلي
ما زاد عليها بكذا ، يفسده فإن تراضيا بإنفاذه كان للبايع أقل الثمنين في أبعد الأجلين .
وقد قدمنا أيضا أن من جمع في صفقة واحدة بين شيئين يصح بيع أحدهما دون الآخر ،
نفذ البيع فيما يصح فيه ، وبطل فيما لا ينفذ ، وإذا ثبت ذلك فالمشتري بالخيار بين أن يرد الجميع
أو يمسك ما يصح فيه البيع بما يخصه من الثمن الذي يتقسط عليه ، لأن جميع الثمن إنما كان في
مقابلتهما ، ويتقسط عليهما معا ، فإذا بطل بيع أحدهما سقط من الثمن بحسابه ومن أوجب
الجميع فعليه الدليل ، ولا خيار للبايع على المشتري ، في ذلك لأن البيع ثبت من جهته ، فمن
جوز له الخيار فعليه الدليل ( 1 ) .
وقد وافق الشافعي في بطلان ما لا ينفذ فيه البيع وهل يبطل في الآخر ؟ فعلى قولين :
أصحهما عندهم أن البيع يصح وقال ، أبو حنيفة : إن كان أحدهما مالا والآخر ليس بمال ولا
في حكم المال بطل في المال ، وإن كان أحدهما مالا والآخر في حكم المال صح في المال ، وإن
كان أحدهما مالا والآخر مال غيره نفذ في ماله وكان في مال الغير موقوفا ، وقال مالك بطل
فيهما ( 2 ) .
وإذا اختار المشتري إمساكه بكل الثمن فلا خيار للبايع وإذا اختار بما يخصه من الثمن
فلا خيار له أيضا لما قلناه ، وللشافعي فيه وجهان ( 3 ) .
وإذا اشترى سلعتين بثمن واحد لا يجوز أن يبيع أحدهما مرابحة ، ويقسم الثمن عليهما
على قدر قيمتهما وفاقا لأبي حنيفة فيهما وأجاز في النقدين ، وقال الشافعي يجوز في الكل ( 4 ) .
ولا يدخل في بيع الشجر ما عليه من الثمرة إلا بالشرط ، وكذا [ 103 / أ ] حكم الزرع مع
الأرض ، والحمل مع الحيوان ، وما يصاحبه من أداة أو دثار ومال يكون مع العبد والأمة . ( 5 )
والنخل إذا كانت مؤبرة ، فثمرتها للبايع إلا أن يشترط المشتري وإذا لم تكن مؤبرة
فللمشتري إلا أن يشترط البايع وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة : للبايع سواء أبرها أو
هامش
1 - الغنية 230 .
2 - الخلاف : 3 / 144 مسألة 232 .
3 - الخلاف : 3 / 146 مسألة 235 .
4 - الخلاف : 3 / 144 مسألة 231 .
5 - الغنية 231 .