فصل
وأما ما يتعلق بالبيع من الأحكام فقد مضى في خلال الفصول المتقدمة منه ما يناسبها ،
وبقي ما نذكر منه اللائق بغرض الكتاب .
إعلم أن من حكم البيع وجوب تسليم المعقود عليه في الحال إذا لم يشترط التأجيل بلا
خلاف ، فإن تشاحا وقال كل واحد منهما : لا أسلم حتى تسلم ، فعلى الحاكم إجبار البايع على
تسليم المبيع أولا ، لأن الثمن إنما يستحق على المبيع ، فوجب الإجبار على تسليمه ، ليستحق
الثمن ( 1 ) ، ثم يجبر المشتري [ 102 / أ ] على تسليم الثمن بعد ذلك بعد أن يحضر المبيع والثمن .
وللشافعي فيه ثلاثة أقوال : أحدها يجبر البايع ، والثاني يجبر كل واحد منهما ، وهو الصحيح
عندهم ، والثالث : لا يجبر واحد منهما .
وقال أبو حنيفة ومالك : يجبر المشتري على تسليم الثمن ( 2 ) .
فإن امتنع البايع من التسليم فهلاكه من ماله على كل حال ، ويبطل العقد لتعذر
تسليمه ( 3 ) ، وفاقا لهما وقال مالك لا يبطل ( 4 ) .
وإن كان قبضه المشتري فهلاكه من ماله دون مال البائع ، سواء كان قبضه أو رضي بتركه
في يد البايع .
والقبض فيما لا يمكن نقله كالأرضين التخلية ورفع الحظر ، وكذا حكم ما يمكن فيه مما
اتصل بها من الشجر والثمرة المتصلة به ( 5 ) .
وللشافعي فيه قولان أحدهما ما قلناه وهو قوله الجديد والثاني : وهو أن القبض فيها
النقل مقل ما يكون على وجه الأرض وهو قوله القديم .
لنا أن العادة في الشجرة أنها لا تنقل ولا تحول والثمرة ما دامت متصلة بها كانت بمنزلتها
فيكون القبض فيها التخلية . ( 6 )
ويكره بيع المرابحة بالنسية إلى الثمن كقوله ثمن هذه السلعة كذا وقد بعتكها برأس مالي
هامش
1 - الغنية 229 .
2 - الخلاف : 3 / 151 مسألة 239 .
3 - الغنية 229 .
4 - المغني لابن قدامة : 4 / 270 ، والسراج الوهاج : 194 ، انظر المصادر في الخلاف : 3 / 151 مسألة 240 .
5 - الغنية 229 .
6 - الخلاف : 3 / 93 مسألة 151 .