ويجوز التراضي على تقديم الحق عن أجله بشرط النقص منه ، لأنه لا مانع من ذلك
لقول النبي ( صلى الله عليه وآله ) : الصلح جائز بين المسلمين إلا ما حرم حلالا [ 101 / ب ] أو حلل حراما ، فأما
تأخير الحق عن أجله بشرط الزيادة فيه فلا يجوز بلا خلاف ، لأنه ربا . ( 1 ) يجوز بيع الشيرج
بعضه ببعض ، تماثلا يدا بيد ، وبه قال جميع أصحاب الشافعي إلا ابن أبي هريرة [ لنا ] ظاهر
الآية ودلالة الأصل [ وهما ] يدلان على جوازه ( 2 ) .
وإذا شرط عليه مكان التسليم ، وأعطاه في غيره ، وبذل له أجرة الحمل ، وتراضيا به ،
كان جائزا لأنه لا مانع منه وقال الشافعي : لا يجوز أن يأخذ العوض عن ذلك ( 3 ) .
وتجوز الإقالة على كل حال لأنها فسخ ( 4 ) في حق المتعاقدين ، سواء كان قبل القبض أو
بعده ، وفي حق غيرهما . وفاقا للشافعي وليست ببيع خلافا لمالك وقال أبو حنيفة : في حق
المتعاقدين فسخ ، وفي حق غيرهما بيع .
وفائدته وجوب الشفعة بالإقالة ، فعند أبي حنيفة يجب الشفعة وعندنا لا يجب وعند
أبي يوسف الإقالة فسخ قبل القبض ، وبيع بعده ، إلا في العقار ، فإنها بيع سوا كان قبل القبض
أو بعده .
لنا ما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنه قال : من أقال نادما بيعته أقاله الله نفسه يوم القيامة وإقالة
نفسه هي العفو والترك ، فوجب أن يكون الإقالة في البيع هي العفو والترك وأيضا فلو كانت
الإقالة بيعا ، لم تصح في السلم لأن البيع في المسلم فيه لا يجوز قبل القبض ، فلما صحت الإقالة
فيه إجماعا دل على أنها ليست ببيع ( 5 ) .
ولا يجوز الإقالة بأكثر من الثمن ، أو بأقل ، أو بجنس غيره ، فإذا أقاله بذلك كانت الإقالة
فاسدة ، والمبيع على ملك المشتري كما كان ، وقال أبو حنيفة : يصح الإقالة ، ويبطل الشرط ( 6 ) .
وإذا أقاله جاز أن يأخذ بدل ما أعطاه من غير جنسه مثل أن يكون أعطاه دنانير ،
فأخذ دراهم ، وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة : لا يجوز أن يأخذ بدله شيئا آخر استحسانا .
لنا قوله تعالى : { وأحل الله البيع } ( 7 ) وقوله ( عليه السلام ) : إذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف
شئتم . ( 8 )
هامش
1 - الغنية 228 .
2 - الخلاف : 3 / 56 مسألة 81 .
3 - الخلاف : 3 / 214 مسألة 29 .
4 - الغنية 228 .
5 - الخلاف : 3 / 205 مسألة 13 .
6 - الخلاف : 3 / 206 مسألة 14 .
7 - البقرة : 275 .
8 - الخلاف : 3 / 207 مسألة 229 .