المصل بالمصل ويجوز بيع كل واحد منها بالآخر متماثلا بدلالة الآية والأصل ، ولا يجوز
متفاضلا لأنا قدمنا أن كل مكيل وموزون ففيه الربا إذا كان الجنس واحدا وهذه جنس
واحد ، وقال الشافعي : لا يجوز بيع بعضه ببعض . ( 1 )
ولا ربا بين العبد وسيده ولا بين المسلم والحربي وفاقا لأبي حنيفة ( 2 ) ولا بين الوالد
وولده ، ولا بين الزوج وزوجته .
لنا إجماع الإمامية وبه يخص ظاهر القرآن في تحريم الربا على العموم وإذا اختص تحريمه
بجنس دون جنس فما المنكر من تخصيصه بمكلف دون مكلف . ( 3 )
فصل في السلم
وأما السلم فشرائطه الزائدة التي تخصه أربعة : ذكر الأجل المعلوم ، وذكر موضع
التسليم ، وأن يكون رأس المال مشاهدا ، وأن يقبض [ 100 / ب ] في مجلس العقد ( 4 ) .
وعند أبي حنيفة لا يجوز السلم إلا بشرائط سبعة : أن يكون في جنس معلوم ونوع
معلوم وصفة معلومة ومقدار معلوم وأجل معلوم ومعرفة مقدار رأس المال وموضع
التسليم ( 5 ) .
وعند الشافعي شرائطه خمسة : تسليم رأس المال في المجلس سواء عينه أو وصفه في
الذمة الثاني : أن يكون المسلم فيه دينا ويصح حالا ومؤجلا الثالث ، أن يكون مقدورا على
تسليمه الرابع : أن يكون معلوم القدر بالوزن ، ولا يكفي العدد الخامس أن يذكر أوصافا
يختلف بها القيمة لتعدد أركانها كالمخلوطات من الحلاوات والمعجونات ( 6 ) .
ويدل على اعتبار الأجل المعلوم ما رووه من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : من أسلف فليسلفه في كيل
معلوم إلى أجل معلوم . وظاهر الأمر يقتضي الوجوب ( 7 ) ولا يجوز إلى الحصاد أو الدياس أو
ما أشبه ذلك مما يختلف زمانه وفاقا لهما وخلافا لمالك .
لنا قوله ( عليه السلام ) لا تبايعوا إلى الحصاد ولا إلى الدياس ، ولكن إلى شهر معلوم وهذا نص ( 8 ) .
هامش
1 - الخلاف : 3 / 59 مسألة 91 - 95 .
2 - الهداية في شرح البداية : 3 / 65 .
3 - الغنية 226 .
4 - الغنية 227 .
5 - الهداية في شرح البداية : 3 / 73 .
6 - الوجيز : 1 / 155 .
7 - الغنية 227 .
8 - الخلاف : 3 / 201 مسألة 7 .