ونهى عن بيع المحاقلة ، وهو بيع السنابل التي انعقد حبها [ 100 / أ ] واشتد بحب منه أو
من غيره ، من جنسه ( 1 ) وروي أن من جنسه من غير ذلك السنبل يجوز وقال الشافعي :
لا يجوز مطلقا . ( 2 )
وعن بيع المزابنة وهو بيع التمر على رؤس النخل بتمر منه أو من غيره ، لأن ذلك
لا يؤمن فيه من الربا .
ورخص في بيع العرايا ، جمع عرية ، وهي النخلة تكون للإنسان في بستان غيره أو في
داره ، ويشق دخوله عليها فيبتاعها منه بخرصها تمرا ( 3 ) وفاقا للشافعي وخلافا لأبي حنيفة
فإنه قال : لا يجوز .
لنا ما روى سهل بن خيثمة ( 4 ) أن النبي ( عليه السلام ) نهى عن بيع التمر بالتمر ورخص في العرايا أن
تباع بخرصها تمرا ، يأكلها أهلها رطبا ، وهذا نص ( 5 ) .
والعرية لا تكون إلا في النخل خاصة ، فأما الكرم وشجر الفواكه فلا عرية فيها ، لأنه
لا دليل على ذلك .
وقال الشافعي : في العنب عرية قولا واحدا وفي غيرها له قولان . ( 6 )
والألبان أجناس مختلفة ، فلبن الغنم جنس واحد وإن اختلفت أنواعه ، ولبن الغنم
الوحشي - وهو الظباء - جنس آخر ، وكذا لبن البقر الأهلي ، وإن اختلفت أنواعه جنس
واحد ، ولبن البقر الوحشي جنس آخر وللشافعي قولان .
لنا أن الأصول أجناس مختلفة ، فوجب في ألبانها مثله ( 7 ) .
يجوز بيع اللبن بالزبد متماثلا ولا يجوز متفاضلا وقال الشافعي لا يجوز لنا دلالة الآية
والأصل ( 8 ) .
وكذلك الخلاف بيننا وبينه في بيع اللبن الحليب بالدوغ - وهو المخيض - مثلا بمثل ، وبيع
اللبن بالجبن والمصل والأقط ، وبيع الزبد بالزبد ، وكذا بيع الجبن بالجبن والأقط بالأقط ،
و
هامش
1 - الغنية 226 .
2 - الخلاف : 3 / 93 مسألة 152 .
3 - الغنية ص 226 .
4 - كذا في النسخة ، وفي المصدر : سهل بن أبي حثمة وله ترجمة في أسد الغابة : 2 / 216 رقم 2285 قال : سهل بن
أبي حثمة ولد سنة ثلاث من الهجرة وقبض النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهو ابن ثماني سنين وتوفي أول أيام معاوية .
5 - الخلاف : 3 / 95 مسألة 154 .
6 - الخلاف : 3 / 97 مسألة 157 .
7 - الخلاف : 3 / 58 مسألة 89 .
8 - الخلاف : 3 / 59 مسألة 90 .