وقال أصحاب الشافعي : إذا قلنا أن اللحوم صنف واحد ، أو قلنا أصناف ، فباع من
الصنف الواحد منها بعضه ببعض ، إما أن يكون في حال الرطوبة ، أو في حال الجفاف ، فإن كان
في حال الرطوبة ، فنص الشافعي على أنه لا يجوز ، وإن كان في حال الجفاف ، فلا يخلو أن
يكون تناهى جفافه أولا ، فإن بقيت فيه رطوبة ، فلا يجوز بيع بعضه ببعض ، وإن تناهى فإن
كان منزوع العظم كان جائزا ، فإن بيع مع العظم قال الإصطخري يجوز وحكى عن أبي
إسحاق : أنه لا يجوز . ( 1 )
ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان إذا كان من جنسه ، مثل لحم شاة بشاة ، فإن اختلف لم يكن
به بأس وفاقا للشافعي إذا كان من جنسه ، فإن كان بغير جنسه ، فله قولان وخلافا لأبي
حنيفة وأبي يوسف ، فإنهما قالا : يجوز .
لنا مضافا إلى إجماع الإمامية وأخبارهم ، دلالة الأصل وظاهر القرآن وما رواه سعيد
بن المسيب أن النبي ( عليه السلام ) نهى عن بيع اللحم بالشاة الحية وروى عبد الله بن عمر عن النبي ( صلى الله عليه وآله )
أنه نهى عن بيع اللحم بالحيوان ( 2 ) ودليل جوازه إذا بيع بغير جنسه من الحيوان ، ظاهر القرآن
ودلالة الأصل .
ويجوز بيع الحيوان بالحيوان متماثلا ومتفاضلا نقدا ، سواء كان صحيحا أو كسيرا ( 3 ) ،
وفاقا للشافعي نقدا وأجاز نسيئة ، وقال مالك : إن كانا كسيرين [ 99 / ب ] ومما يؤكل لحمه
ولا يصلح لشئ غير اللحم ، لم يجز لأنه بيع لحم بلحم .
لنا عموم الأخبار في جواز بيع الحيوان بعضه ببعض وهو ما روي عن قوله ( عليه السلام ) :
الحيوان بالحيوان واحد باثنين لا بأس به ( 4 ) .
الماء لا ربا فيه لأنه ليس بمكيل ولا موزون وللشافعي فيه قولان ( 5 ) .
وكذا المعدودات وفاقا للشافعي في القديم وقال في الجديد : فيها الربا وإذا كانت
مطعومة مثل السفرجل والرمان فعلى هذا يجوز بيع جنس منه بغيره متفاضلا مثل رمانة
بسفرجلين لأن التفاضل لا تحرم في الجنسين ، وإنما تحرم النسيئة والتفرق قبل القبض وهل
يجوز بيع بعضه ببعض إذا كانا متساويين ؟ نظر فيه ، فإن كان مما ييس ويبقى منفعته يابسا -
هامش
1 - الخلاف : 3 / 74 مسألة 124 .
2 - الخلاف : 3 / 75 مسألة 126 .
3 - الغنية 225 .
4 - الخلاف : 3 / 48 مسألة 67 .
5 - الخلاف : 3 / 49 مسألة 70 .