صلاحه . وكذلك إذا بدا صلاح بعض الثمار في بستان واحد ولم يبد صلاح نوع آخر فيه ، فإنه
يجوز بيع الجميع . وإن كان ذلك في بساتين فلا يجوز .
وقال الشافعي : يعتبر في بعض الثمرة وإن قل ، حتى لو وجد في بسرة واحدة ، لكان
الباقي من ذلك النوع في ذلك البستان تابعا لها ، وجاز بيع الجميع من غير شرط القطع . ( 1 )
ولما ذكرنا من الشرطين أيضا نهي عن بيع حبل الحبلة - وهو نتاج النتاج - وعن بيع
الملاقيح - وهو ما في بطون الأمهات - وعن بيع المضامين - وهو ما في أصلاب الفحول - لأن
ذلك مجهول غير مقدور على تسليمه ( 2 ) .
ولذلك نهى أيضا عن بيع اللبن في الضرع ، والصوف على الظهر ، لأنهما مجهولان ، فإن
تركا وتأخرا أخذهما صارا غير مقدورين على تسليمهما لاختلاطهما بما يحدث بعدهما ( 3 ) بلا
خلاف إلا من مالك والليث بن سعد . ( 4 )
وللجهالة بالمبيع نهى ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الحصاة على أحد التأويلين ، وهو أن يعقد البيع على
ما يقع عليه الحصاة ( 5 ) .
وللجهالة بالثمن والأجل أيضا نهى عن بيعتين في بيعة ، نحو أن يقول : بعتك كذا بدينار
إلى شهر وبدينارين إلى شهرين ، فيقول المشتري : قبلت ( 6 ) أو يقول بعت بألفين نسيئة
وبألف نقدا فخذ بأيهما شئت وقال بعض أصحابنا : المروي أن للبايع أقل الثمنين في أبعد
الأجلين ( 7 ) .
واشترطنا أن يكون منتفعا به منفعة مباحة تحرزا مما لا منفعة فيه كالحشرات وغيرها .
وقيدنا بكونه مباحة تحفظا من المنافع المحرمة ، ويدخل في ذلك كل نجس لا يمكن تطهيره إلا
ما أخرجه الدليل ، من بيع الكلب المعلم للصيد ، والزيت النجس للاستصباح به [ 92 / ب ]
تحت السماء ( 8 ) .
قال أبو حنيفة ومالك : يجوز بيع الكلاب مطلقا إلا أنه مكروه ويلزم قاتلها قيمتها .
وعندنا لا يجوز بيع غير المعلم ولا يلزم قاتله قيمته .
هامش
1 - الخلاف : 3 / 88 مسألة 144 .
2 - الغنية ص 212 .
3 - الغنية 212 .
4 - الخلاف : 3 / 169 مسألة 276 .
5 - الغنية ص 213 .
6 - الغنية 213 .
7 - أنظر المقنعة : 595 .
8 - الغنية 213 .