التأويل الآخر ، ومعنى ذلك أن يجعل اللمس للشئ أو النبذ له أو إلقاء الحصاة بيعا موجبا ( 1 ) .
واشترطنا عدم الإكراه ، لأن حصوله مفسد للعقد بلا خلاف ، واستثناء الموضع
المخصوص وهو الإكراه في حق ، نحو إكراه الحاكم على البيع لإيفاء ما يلزم من حق ، لأنه يصح
البيع معه بلا خلاف .
وأعلم أن ما يقترن بعقد البيع من الشروط على ضروب :
منها ما هو فاسد مفسد للعقد بلا خلاف ، نحو أن يشترط في الرطب أن يصير تمرا ، وفي
الحصرم أن يصير عنبا ، وفي الزرع أن يسنبل ، ومثل أن يسلف في زيت مثلا على أن يكون
حادثا في المستقبل من شجر معين ، لأن ذلك غير مقدور على تسلميه .
ومنها : ما هو صحيح والعقد معه كذلك ، وهذا على ضربين :
أحدهما لا خلاف فيه نحو أن يشترط في العقد ما يقتضيه ، أو ما للمتعاقدين مصلحة
فيه ، مثل أن يشترط القبض ، وجواز الانتفاع ، والأجل والخيار ودهن والكفيل .
والثاني فيه خلاف ، وهو أن يشترط ما يمكن تسليمه ، نحو أن يشتري ثوبا على أن
يخيطه أو يصبغه ، أو يبيعه شيئا آخر ، أو يبتاع منه ، وأن يبيع ويشترط على المشتري [ إن ] رد
الثمن عليه في وقت كذا كان البيع له ، وأن يشترط على مشتري العبد عتقه ( 2 ) [ 93 / ب ] صح
عندنا العقد والشرط وبه قال ابن شبرمة .
وقال ابن أبي ليلى ( 3 ) صح البيع وبطل الشرط .
وقال أبو حنيفة والشافعي : يبطلان معا ( 4 ) .
لنا ما يدل على صحة العقد مع الشرط ظواهر القرآن ودلالة الأصل ، وعلى صحة هذه
الشروط ما روي من قوله ( عليه السلام ) الشرط جائز بين المسلمين ما لم يمنع منه كتاب ولا سنة وما روي
من خبر جابر أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما ابتاع منه البعير بمكة شرط عليه أن يحمله عليه إلى المدينة
وأنه ( عليه السلام ) أجاز البيع والشرط ( 5 ) .
هامش
1 - الغنية 214 .
2 - الغنية 214 - 215 .
3 - اسمه عبد الرحمن أبو عيسى كان من أكابر تابعي الكوفة ، سمع عليا ( عليه السلام ) وعثمان وأبا أيوب الأنصاري ، وغيرهم . ولد
في خلافة عمر ، وقتل بدجيل ، وقيل غرق في نهر البصرة وقيل فقد بدير الجماجم سنة ( 83 ) . وفيات الأعيان :
3 / 126 رقم 360 .
4 - الخلاف : 3 / 29 مسألة 40 .
5 - الغنية 215 .