يبطل في الجميع ، لنا دلالة الأصل وظاهر الآية وطلع النخل الذي لم يؤبر مع أصوله وإن كان
في الحال معدوما ولا يمكن تسليمه بلا خلاف ، ولما ذكرناه من هذين الشرطين نهى النبي ( صلى الله عليه وآله )
عن بيع الثمرة قبل بدو صلاحها ، وذلك لا يجوز بيعها منفردة عن الأصول سنة واحدة بشرط
التبقية إجماعا ويجوز بشرط القطع في الحال إجماعا ( 1 ) .
ويجوز عندنا خاصة بيعها سنتين وخالف جميع الفقهاء في ذلك .
لنا بعد إجماع الإمامية وظاهر القرآن ودلالة الأصل ( 2 ) وأنها إن خلست في سنة زكت
في أخرى ( 3 ) .
ولا يجوز بيعها مطلقا ، وفي ذلك خلاف قال أبو حنيفة : يجوز بشرط القطع ويجوز
مطلقا ويجب عليه القطع في الحال ولا يجوز بشرط التبقية ، فجعل الخلاف في البيع المطلق .
ويدل على مذهبنا مضافا إلى إجماع الفرقة وأخبارهم ، ما روي عبد الله بن عمر أن
رسول الله ( عليه السلام ) نهى عن بيع الثمار حتى تذهب العاهة ، قيل له ومتى ذلك . ؟ قال : إذا طلع الثريا
وعن أنس بن مالك أنه ( عليه السلام ) نهى عن بيع الثمار حتى تزهي ، قيل [ 92 / أ ] يا رسول الله وما
تزهي ؟ قال : حتى يحمر ، وقال : أرأيت إذا منع الله الثمرة فبم يأخذ أحدكم مال أخيه وعن أبي
سعيد الخدري أنه ( عليه السلام ) قال : لا تبايعوا الثمرة حتى يبدو صلاحها قيل وما بدو صلاحها ؟ قال
يذهب عاتها ويخلص طيبها ( 4 ) .
وإذا كانت الأصول لرجل ، والثمرة لآخر ، فباع الثمرة من صاحب الأصول قبل بدو
صلاحها لا يجوز وللشافعي فيه وجهان لنا عموم الأخبار التي تدل على نهي بيعها قبل بدو
الصلاح . ( 5 )
لا اعتبار بطلوع الثريا في بدو الصلاح في الثمار ، بل المراعى منه صلاحها بأنفسها
بالبلوغ أو التلون ، بدلالة الأخبار المروية في ذلك .
وقال بعض الناس : إن الاعتبار لخبر ابن عمر وقول ابن عمر حتى يطلع الثريا ليس
من قول النبي إنما هو من قوله ، ولا يجب اتباع قوله ( 6 ) .
إذا بدا الصلاح في بعض الجنس ، جاز بيع جميع ما في البستان من ذلك الجنس وإن لم يبد
هامش
1 - الغنية 212 .
2 - الخلاف : 3 / 84 مسألة 139 .
3 - الغنية 212 وفيها خاست .
4 - الخلاف : 3 / 85 مسألة 140 .
5 - الخلاف : 3 / 87 مسألة 141 .
6 - الخلاف : 3 / 88 مسألة 143 .