يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا } ( 1 ) لأنه عام في جميع الأحكام ، وقوله ( عليه السلام ) :
الإسلام يعلو ولا يعلى .
واشترطنا أن يكون المعقود عليه معلوما ، لأن العقد على المجهول باطل بلا خلاف ، لأنه
من بيع الغرر ، فلو قال : بعتك [ 91 / أ ] عبدا أو ثوبا [ أو ] بما باع به فلان سلعته ، لم يصح ، بل
لا بد من علمه بالمشاهدة ، وعلم مقداره وأوصافه إن كان حاضرا أو بتمييز الجنس
وتخصيص العين بالصفة أو المبلغ أو بهما معا بالقول إن كان غائبا ( 2 ) .
وبيع الأعيان الغائبة إذا علمت بما ذكرناه جائز ، خلافا للشافعي قال : لأنه مجهول .
ووفاقا لأبي حنيفة .
لنا أنه معلوم بالإخبار ، والجهالة لعدم الرؤية لا يفضي إلى المنازعة . . لأنه لو لم يوافقه
رده وذكر الوصف فيه يقوم مقام الرؤية كما في السلم وظاهر قوله تعالى : { وأحل الله
البيع } ( 3 ) وقوله : { إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم } ( 4 ) وما رووه من قوله ( صلى الله عليه وآله ) من
اشترى شيئا لم يره فهو بالخيار إذا رآه .
ويدخل فيما قلناه جواز بيع الأعمى وشرائه ، سواء ولد أعمى ، أو عمي بعد صحته
ويرجع في حصول المبيع وانتفائها إلى من يثق به ( 5 ) .
وقال الشافعي : إن ولد أعمى ، فلا يجوز بيعه وشراؤه ( 6 ) في الأعيان ، بل يوكل ، وإن
كان بصيرا ثم عمى ، فإن باع شيئا أو اشتراه ولم يكن رآه فلا يجوز بيعه وشراؤه ، وإن كان قد
رآه فإن كان الزمان يسيرا لا يتغير في العادة ، أو كان الشئ مما لا يفسد في الزمان الطويل مثل
الحديد والرصاص جاز بيعه ، فإن وجد على ما رآه فلا خيار له ، وإن وجد مغايرا فله الخيار .
وإن كان الزمان تطاول والشئ مما يتغير ، مثل أن يكون عبدا صغيرا فكبر أوشجرة
صغيرة فكبرت ، فإن بيعه لا يجوز ، لأنه مجهول الصفة هذا إذا قال : إن بيع خيار الرؤية لا يجوز
وإذا قال : يجوز ، ففيه وجهان : أحدهما : لا يجوز ، لأن الرؤية لا يصح في الأعمى والثاني :
يجوز ويوكل من يصفه فإن رضيه قبضه ، وإن كرهه فسخ البيع .
لنا على مذهبنا دلالة الأصل وظاهر الآية { أحل الله البيع وحرم الربا } .
هامش
1 - النساء : 141 .
2 - الغنية ص 211 .
3 - البقرة : 275 .
4 - النساء : 29 .
5 - الغنية 211 .
6 - بدائع الصنايع : 6 / 609 ، المبسوط للسرخسي : 13 / 77 .