ويدخل فيه أيضا المبيع إذا استثني منه شئ معين ، كالشاة إلا رأسها ، أو جلدها ، أو
ربعها ، ( 1 ) سواء كان في سفر أو حضر ويكون البايع شريكا للمشتري بمقدار ما يستثني من
المثمن .
خلافا لأبي حنيفة والشافعي فإنهما قالا لا يجوز على كل حال وقال مالك : إن كان في
حضر لا يجوز ، وإن كان في سفر جاز .
لنا أن ما عدا المستثنى معلوم وبيع المعلوم جائز صحيح ( 2 ) .
وإذا باع ثمرة بستان ، جاز أن يستثني أرطالا معينة .
خلافا لهما أيضا فإنهما قالا : لا يجوز ، لأن الثمرة مقدارها مجهول [ 91 / ب ] .
لنا أن الأصل جوازه ، والمنع يحتاج إلى الدليل ( 3 ) وإذا جاز بيعها ما لم يستثن منها شيئا
إجماعا مع أن مقدار الثمرة مجهول ، فكذلك يجوز بيعها وإن استثني منها أرطالا معينة وإن كان
مقدار ما عدا المستثنى مجهولا لأنه لا فرق بين الأمرين .
" واعتبرنا أن يكون مقدورا على تسليمه ، تحفظا مما لا يمكن ذلك فيه ، كالسمك في الماء ،
والطير في الهواء ، فإن ما هذه حاله لا يجوز بيعه بلا خلاف ، لأنه [ من ] بيع الغرر " ( 4 ) .
والغرر ما طوى منك علمه وقيل ما يكون مستور العاقبة . ( 5 )
وقد دخل فيما قلناه بيع الآبق وقد روي بعض أصحابنا جواز بيعه إذا بيع معه في الصفقة
سلعة أخرى ، وبيع سمك الآجام مع ما فيها من القصب ( 6 ) .
وقال الفقهاء : لا يجوز بيعه ولم يفصلوا ، وحكى عن ابن عمر أنه أجازه وعن ابن
سيرين ( 7 ) أنه قال : إن لم يعلم موضعه لا يجوز وإن علم جاز . ( 8 )
لنا بعد إجماع الإمامية ظاهر القرآن ، وإنما أخرجنا منه ما عدا هذا الموضع بدليل قاطع ،
والبيع كما ذكره في هذه الصورة ليس بغرر ، لأن ما ينضم في العقد إليه يخرجه عن ذلك ، ولهذا
جاز بيع الثمرة الموجودة بعضها المتوقع وجود باقيها - عندنا وعند مالك ( 9 ) وقال الشافعي
هامش
1 - الغنية 211 .
2 - الخلاف : 3 / 92 مسألة 149 .
3 - الخلاف : 3 / 91 مسألة 148 .
4 - الغنية 211 .
5 - لسان العرب ( غرر ) .
6 - الغنية 212 .
7 - محمد بن نسرين ، الأنصاري ، أبو بكر روى عن : مولاه أنس بن مالك ، والحسن بن علي ( عليه السلام ) ، وجند بن عبد الله
التجلي وغيرهم . ولد في إمارة عثمان ، ومات في شوال سنة ( 110 ) . تهذيب الكمال : 25 / 344 رقم 5280 .
8 - الخلاف : 3 / 168 مسألة 274 .
9 - الغنية 212 .