في كتابه الإفصاح من أنه ( صلى الله عليه وآله ) أذن في الاستصباح بالزيت النجس وهذا يدل على جواز
بيعه ( 1 ) .
واعتبرنا حصول الإيجاب من البايع والقبول من المشتري ، تحرزا من القول بانعقاده
بالاستدعاء عن المشتري والإيجاب من البايع وهو أن يقول : بعنيه بألف ، فيقول : بعتك ، فإنه
لا ينعقد بذلك ، بل لا بد أن يقول المشتري بعد ذلك : اشتريت أو قبلت حتى ينعقد .
وقال الشافعي : يصح وإن لم يقل ذلك .
وقال أبو حنيفة : إن كان القبول بلفظ الخبر كقوله : اشتريت منك ، أو ابتعت منك صح
ذلك وإن كان بلفظ [ 93 / أ ] الأمر لم يصح .
لنا بعد إجماع الإمامية أن ما اعتبرناه مجمع على صحة العقد به وليس على صحته بما
عداه دليل ( 2 ) .
واحترازا أيضا عن القول بانعقاده بالمعاطاة نحو أن يدفع إلى البقلي قطعة ويقول :
أعطني بقلا ، فيعطيه ، فإن ذلك ليس ببيع وإنما هو إباحة للتصرف ( 3 ) من كل واحد منهما فيما
أخذه ، تصرفا مباحا من غير أن يكون ملكه .
وفائدة ذلك ، أن البقلي إذا أراد أن يسترجع البقل ، وأراد صاحب القطة أن يسترجع
قطعته كان لهما ذلك ، لأن الملك لم يحصل لهما وبه قال الشافعي وقال أبو حنيفة : يكون بيعا
صحيحا وإن لم يوجد الإيجاب والقبول ، قال ذلك في المحقرات دون غيرها .
لنا أن العقد حكم شرعي ، ولا دلالة في الشرع على وجوده هاهنا فيجب أن لا يثبت ،
وأما الإباحة بذلك فهو مجمع عليه لا يختلف العلماء فيها . ( 4 )
وإذا قال : بعتك على أن تنقدني الثمن إلى ثلاث ، فإن نقدتني وإلا فلا بيع بيننا ، صح
البيع ، وفاقا لأبي حنيفة ، وخلافا للشافعي فإنه قال : البيع باطل ( 5 ) .
لنا قوله الشرط جائز بين المسلمين ما لم يمنع منه كتاب ولا سنة ( 6 ) ، وهذا شرط لا يمنعان
منه .
ولما ذكرناه نهى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عن بيع الملامسة والمنابذة ، وعن بيع الحصاة على
هامش
1 - الغنية 213 - 214 .
2 - الخلاف : 3 / 39 مسألة 56 .
3 - الغنية 214 .
4 - الخلاف : 3 / 41 مسألة 59 .
5 - الخلاف : 3 / 40 مسألة 57 .
6 - الخلاف : 3 / 19 مسألة 22 .