فخص الطعام بذلك ، فلو كان حكم غيره حكمه لبينه . ( 1 ) والثمن إذا كان معينا يجوز بيعه
قبل قبضه ما لم يكن صرفا ، وإن كان في الذمة فيجوز أيضا بدلالة الآية والأصل ، وقال
الشافعي : في المعين لا يجوز قولا واحدا ، وفيما في الذمة قولان ، وروي سعيد بن جبير عن ابن
عمر أنه قال : كنت أبيع الإبل بالبقيع فأبيع بالدنانير وآخذ الدراهم ، وأبيع بالدراهم وآخذ
الدنانير ، آخذ هذه من هذه فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لا بأس أن تأخذها ما لم تفترقا وبينكما
شئ . ( 2 ) .
ويخرج على ما اشترطناه بيع العبد الجاني جناية توجب القصاص بغير إذن المجني عليه ،
فإنه لا يجوز لأنه قد صار حقا له ، فأما إذا كانت توجب الأرش والتزمه مولاه فإنه يجوز بيعه ،
لأنه لا وجه يفسده ( 3 ) .
وللشافعي قولان : أحدهما يصح بيعه وهو اختار المزني ( 4 ) وأبي حنيفة ولم يفصلوا
والثاني : لا يصح ولم يفصل . ( 5 )
ويخرج على ذلك بيع من ليس كامل العقل وشراؤه ، فإنه لا ينعقد وإن أجازه الولي ( 6 )
وفاقا للشافعي وخلافا لأبي حنيفة فإنه قال : إن كان بإذن الولي صح ، وإن كان بغير إذنه
وقف على إجازة الولي لنا .
بعد إجماع الإمامية أنه لا دليل على صحته ، وانتفاء الدليل الشرعي يدل على انتفاء
صحة بيعه ، وما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) رفع القلم عن ثلاثة عن الصبي حتى يبلغ ، وعن النائم
حتى يستيقظ ، وعن المجنون حتى يفيق . ( 7 )
ويخرج على ذلك شراء الكافر عبدا مسلما ( 8 ) وفاقا للشافعي في أصح قوليه ( 9 ) دفعا
للهزل .
لنا ما قدمناه من الإجماع ، ونفي الدليل الشرعي على انعقاده ، وقوله تعالى : { ولن
هامش
1 - الخلاف : 3 / 97 مسألة 158 .
2 - الخلاف : 3 / 99 مسألة 161 .
3 - الغنية 210 .
4 - صاحب الشافعي ، أبو إبراهيم ، إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل ، كان من أهل مصر وهو إمام الشافعيين ، توفي ( 264 )
بمصر ودفن بالقرب من تربة الشافعي . وفيات الأعيان : 1 / 217 رقم 93 .
5 - الخلاف : 3 / 117 مسألة 198 .
6 - الغنية 210 .
7 - الخلاف : 3 / 178 مسألة 294 .
8 - الغنية 210 .
9 - الخلاف : 3 / 188 مسألة 315 .