منها ، فإن ترك الطواف للعمرة قبل الوقوف انتقضت عمرته ، وصار مفردا بالحج ، وعليه
قضاء العمرة ( 1 ) .
لنا إجماع الإمامية وطريقة الاحتياط لأنه لا خلاف في براءة ذمة من طاف طواف المتعة
وليس على قول من يقول يجزي من ذلك طواف الحج دليل ، وأيضا قوله تعالى : { وأتموا
الحج والعمرة لله } ( 2 ) فأمر الله تعالى بإتمامهما جميعا ، ولكل واحد منهما أفعال مخصوصة ،
فوجب بالظاهر تكميلهما . وما روي من قوله ( عليه السلام ) : من جمع الحج إلى العمرة فعليه طوافان ، وما
روي عن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) أنه طاف طوافين وسعى سعيين لحجته وعمرته وقال :
حججت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فطاف طوافين وسعى سعيين لحجته وعمرته .
ومن فاته طواف المتعة مضطرا قضاه بعد فراغه من مناسك الحج ، ولا شئ عليه دليله
نفي الحرج في الدين .
وأما طواف الزيارة فركن من أركان الحج ، من تركه متعمدا فلا حج له بلا خلاف ،
ومن تركه ناسيا قضاه وقت ذكره ، فإن لم يذكر حتى عاد إلى بلده ، لزمه قضاؤه من قابل بنفسه ،
فإن لم يستطع استناب من يطوفه بدليل الإجماع الإمامي وقوله تعالى : { ما جعل عليكم في
الدين من حرج } ( 3 ) ووقته للمتمتع من حين يحلق رأسه من يوم النحر إلى آخر أيام
التشريق ، إلا أن يكون هناك ضرورة من كبر أو مرض أو خوف حيض أو عذر ، فيجوز
تقديمه على ذلك ، وأول وقته للقارن والمفرد من حين دخولهما مكة ، وإن كان قبل الموقفين .
وأما طواف النساء فوقته من حين الفراغ من سعى الحج إلى آخر أيام التشريق ، فمن
تركه متعمدا أو ناسيا حتى عاد إلى أهله لم يفسد حجه [ 74 / أ ] ، لكنه لا تحل له النساء حتى
يطوف ، أو يطاف عنه ، بدليل إجماع الإمامية وطريقة الاحتياط وهذا الطواف هو الذي
يسمونه طواف الصدر ، ولا خلاف أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) فعل هذا الطواف وقال ( صلى الله عليه وآله ) خذوا عني
مناسككم وقد روي أيضا أنه قال : من حج هذا البيت فليكن آخر عهده الطواف وظاهر
أمره الوجوب .
والواجب في الطواف النية ومقارنتها ، واستمرار حكمها ، والطهارة من الحدث
و
هامش
1 - الخلاف : 2 / 332 مسألة 148 .
2 - البقرة : 196 .
3 - الحج : 78 .