شعرات فصاعدا . وحده أبو حنيفة بحلق ربع الرأس فصاعدا ، فإن كان أقل من الربع فعليه
الصدقة ( 1 ) .
وإذا حلق أقل من ثلاث شعرات ، لا يلزمه الفدية . ويتصدق بما استطاع وفاقا
للشافعي في أحد أقواله وربما قال : مد من طعام من كل شعرة وربما قال [ 72 / ب ] : درهم
وهكذا في الأظفار الثلاثة قال : دم ، وفي ما دونه قال مثل ما في أقل من ثلاث شعرات ، لنا أن
الأصل براءة الذمة ، وأن اسم الحلق لا يتناوله ، وأما الصدقة فطريق وجوبها الاحتياط ( 2 ) .
وفي قص الشارب ، أو حلق العانة أو الإبطين ، دم شاة ، وفي حلق أحد إبطيه إطعام
ثلاثة مساكين ، وفي إسقاط شئ من شعر رأسه أو لحيته - إذا مسهما في غير طهارة - كف من
طعام ، وكذلك في إزالة القمل عنه أو قتله ، وفي حك الجسد حتى يدمي مد من طعام .
وفي قطع الشجرة الكبيرة من أصلها من الشجر الذي عيناه في الحرم بقرة ، وفي الصغيرة
شاة ، وفي قطع البعض من ذلك ، أو قطع حشيشه ما تيسر من الصدقة .
ومن عقد على امرأة وهو محرم نكاحا لمحرم فدخل بها ، فعلي العاقد بدنة ( 3 ) .
دليل جميع ما قلنا إجماع الإمامية وطريقة الاحتياط واليقين لبراءة الذمة .
وأما الضرب الثالث الذي فيه الإثم دون الكفارة فما عدا ما ذكرنا لزوم الكفارة فيه ،
وذلك لأن لزوم الكفارة يفتقر إلى دليل شرعي ، وليس في الشرع ما يدل عليه .
ويكره للمحرم من الطيب ما خالف الأجناس المذكورة وليس ذلك بمحظور ، لأن
الحظر يحتاج إلى دليل وليس في الشرع ما يدل عليه .
ويكره الاكتحال والخضاب للزينة ( 4 ) وللشافعي قولان ( 5 ) .
وكذا يكره النظر في المرآة لقوله ( صلى الله عليه وآله ) الحاج أشعث أغبر وذلك ينافي ( 6 ) هذه الأشياء ( 7 ) .
ويكره أن يغسل رأسه بالخطمي والسدر ، فإن فعل لم يلزمه الفداء ، وبه قال
الشافعي . وقال أبو حنيفة عليه الفدية ، لنا أن الأصل براءة الذمة فمن شغلها بشئ
يحتاج إلى دليل ( 8 ) .
هامش
1 - الخلاف : 2 / 308 مسألة 98 .
2 - الخلاف : 2 / 308 مسألة 99 .
3 - الغنية : 168 .
4 - الغنية 168 .
5 - الخلاف : 2 / 313 مسألة 106 .
6 - في النسخة : وفي ذلك تنافي . والتصويب من الغنية .
7 - الغنية 168 .
8 - الخلاف : 2 / 314 مسألة 109 .