لا يلبي في حال الطواف ولا في مسجد مكة ولا في مسجد عرفة خلافا للشافعي فإنه
قال : يستحب ذلك ، لنا أما في حال الطواف أنه يجب على المتمتع أن يقطع التلبية عند مشاهدة
بيوت مكة . وما روي عنهم ( عليهم السلام ) من قولهم : إن هؤلاء يطوفون ويسعون ويلبون ، فكلما طافوا
أحلوا ، وكلما لبوا عقدوا ، فيخرجون لا محلين ولا محرمين ، وأما في مسجد عرفة : أن الحاج
يجب عليه أن يقطع التلبية يوم عرفة قبل الزوال ، فإن حصل بعرفات بعدها هناك لم يجزله
التلبية ، وإن حصل قبل الزوال جاز له ذلك لعموم الأخبار . ( 1 )
التلبية الأربعة لا خلاف في جوازها على خلاف بيننا وبينهم في كونها فرضا أو نفلا ،
وما زاد عليها عندنا مستحب . خلافا للشافعي فإنه قال مباح ، وليس بمستحب . وحكى عن
أصحاب أبي حنيفة أنه قال مكروه ( 2 ) .
ومن الألفاظ المستحبة عندنا : لبيك ذا المعارج لبيك ، لبيك ذا الجلال والإكرام لبيك ،
لبيك مبدئ الخلق [ 66 / ب ] ومعيده لبيك ، غافر الذنب لبيك ، لبيك قابل التوب لبيك ، لبيك
كاشف الكرب العظام لبيك ، لبيك فاطر السماوات والأرض لبيك ، لبيك أهل التقوى والمغفرة
لبيك ، لبيك متمتعا بالعمرة إلى الحج لبيك . إن كان متمتعا ولا يقول لبيك بحجة وعمرة تمامها
عليك ، لأن ذلك يفيد بظاهره تعلق نية الإحرام بالحج والعمرة معا وذلك لا يجوز .
وإن كان قارنا أو مفردا قال : لبيك بحجة تمامها وبلاغها عليك ، وإن كان نائبا [ عن ]
غيره قال : لبيك لبيك عن فلان بن فلان لبيك .
وأوقات التلبية أدبار الصلوات ، وحين الانتباه من النوم ، وبالأسحار ، وكلما علا
نجدا ، أو هبط غورا ، أو رأى راكبا ، ويستحب رفع الصوت بها للرجل ، كما ذكرناه ، وأن
لا يفعل إلا على طهر ، وآخر وقتها للمتمتع إذا شاهد بيوت مكة ، وحدها من عقبة المدنيين إلى
عقبة ذي طوى ، وللقارن والمفرد إذا زالت الشمس من يوم عرفة ، وللمعتمر عمرة مبتولة إذا
وضعت الإبل أخفافها في الحرم ، فإن كان المعتمر خارجا من مكة فإذا شاهد الكعبة .
والمتمتع إذا لبى بالحج متعمدا بعد طواف العمرة وسعيها وقبل التقصير بطلت متعته ،
وصار ما فيه حجة مفردة ، وإن لبى ناسيا لم تبطل " ( 3 ) .
هامش
1 - الخلاف : 2 / 292 مسألة 70 - 71 .
2 - الخلاف : 2 / 293 مسألة 72 .
3 - الغنية 157 .