الإحرام مكروه .
ولا يجوز عقد الإحرام إلا في موضع مخصوص ، وهو لمن حج على طريق المدينة ذو
الحليفة ، وهو مسجد الشجرة ، ولمن حج على طريق الشام الجحفة ، ولمن حج على طريق
العراق بطن العقيق ، وأوله المسلخ وأوسطه غمرة وآخره ذات عرق ، روى محمد بن
القاسم ( 1 ) عن عائشة ( رضي الله عنه ) أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقت لأهل العراق ذات عرق ، وعن جابر أنه ( صلى الله عليه وآله )
وقت لأهل المشرق بطن العقيق . وقال الشافعي : الإهلال لأهل الشرق من العقيق أحب إلى
وبه قال أصحابه ( 2 ) ولمن حج على طريق اليمن يلملم ، ولمن حج على طريق الطائف قرن
المنازل ( 3 ) .
فإن أحرم قبل الميقات لم ينعقد إحرامه إلا أن يكون نذر ذلك خلافا لأبي حنيفة فإنه
قال : الأفضل أن يحرم قبل الميقات . وللشافعي قولان : أحدهما مثل قول أبي حنيفة ، والثاني :
الأفضل من الميقات ، إلا أنه ينعقد قبله على كل حال ( 4 ) .
لنا إجماع الإمامية وطريقة الاحتياط واليقين لبراءة الذمة وأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقت هذه
المواقيت ، وإذا كان معنى الميقات في الشرع ما يتعين للفعل ، فلا يجوز تقديمه عليه ، كمواقيت
الصلاة ( 5 ) .
ومن تجاوز الميقات من غير إحرام متعمدا ، ولم يتمكن من الرجوع إليه ، كان عليه
إعادة الحج من قابل ، وإن كان ناسيا أحرم من موضعه ، ويجوز لمن كان منزله دون الميقات
الإحرام منه ، وإحرامه من الميقات أفضل .
وميقات المجاور ميقات أهل بلده ، فإن لم يكن فمن خارج الحرم وإن لم يقدر فمن المسجد
الحرام ( 6 ) ، وقال الشافعي يحرم من موضعه ( 7 ) ، وفي النافع : من كان مقيما بمكة فميقاته في الحج
الحرم ليحرم من دويرة أهله ، في العمرة الحل لأن عائشة أمرها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أن تهل بالعمرة
من التنعيم .
هامش
1 - كذا في النسخة والمصدر ، وهو تصحيف ( القاسم بن محمد ) كما ورد الحديث في سنن البيهقي برقم 8998 وفي
سنن الدارقطني : 2 / 236 الحديث 5 . وهو بن محمد بن أبي بكر أبو محمد ، روى عن عمته عائشة وجماعة . توفي
سنة ( 101 ) . تهذيب الكمال : 23 / 426 رقم 4818 .
2 - الخلاف : 2 / 283 مسألة 58 .
3 - الغنية 154 - 155 .
4 - الخلاف : 2 / 286 مسألة 62 .
5 - الغنية 155 .
6 - الغنية 155 .
7 - الخلاف : 2 / 284 مسألة 59 .