العمرة على الحج لم يصح في أحد القولين لأنه لا يتغير الإحرام بعد انعقاده ( 1 ) .
ثم يجب عليه أن ينوي نية الإحرام على الوجه الذي قدمناه ويعقده بالتلبية الواجبة
وهي : لبيك اللهم لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك . ولا ينعقد الإحرام إلا
بها أو بما يقوم مقامها من الإيماء لمن لا يقدر ومن التقليد والإشعار للقارن ( 2 ) .
" ولا ينعقد الإحرام بمجرد النية ، بل لا بد أن يضاف إليها التلبية أو السوق أو الإشعار أو
التقليد . وقال أبو حنيفة : لا ينعقد إلا بالتلبية أو سوق الهدي . وقال الشافعي : يكفي مجرد
النية " ( 3 ) .
ويجوز أن يلبي عقيب إحرامه ، والأفضل أن يلبي إذا علت راحلته البيداء . وللشافعي
فيه قولان : الأفضل أن تنبعث به راحلته إن كان راكبا ، وإذا أخذ في السير إن كان راجلا .
والثاني أن يهلل خلف الصلاة نافلة كانت أو فرضا ، وبه قال أبو حنيفة ( 4 ) .
لنا على ما ذهبنا إليه أن الإحرام لا ينعقد إلا بالتلبية أو بما يقوم مقامها أن فرض [ 66 / أ ]
الحج مجمل في القرآن ولا خلاف أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) فعل التلبية وفعله إذا ورد مورد البيان كان على
الوجوب ، وما روي أن جبرئيل ( عليه السلام ) أتي النبي ( صلى الله عليه وآله ) فقال : مر أصحابك أن يرفعوا أصواتهم
بالتلبية فإنها من شعار الحج ، وهذا نص ، وقوله ( عليه السلام ) لعائشة ( رض ) أنقضي رأسك وامتشطي
واغتسلي ودعي العمرة وأهلي بالحج ، والإهلال هو التلبية ، وأمره على الوجوب ، وفي لغة
العرب رفع الصوت ، ومنه قولهم : استهل الصبي : إذا صاح ، فلا يجوز أن يقال المراد بالإهلال
الإحرام ، ويدل على ذلك ما روي عن ابن عباس أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أهل في مصلاه ، وحين مرت به
راحلته ، وحين بلغ البيداء لأن الإحرام متقدم على بلوغ البيداء ، فلا يجوز أن يحمل الإهلال
على الإحرام ( 5 ) .
والتلبية فريضة ، ورفع الصوت بها سنة ، خلافا للشافعي وأبي حنيفة فإنها عندهما
سنة . وو [ فا ] قا وفاقا لهم في أن رفع الصوت بها سنة .
لنا على وجوبها ما مر قبل من أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) فعل التلبية وأمر بها وفعله إذا كان بيانا
وأمره على الوجوب . ( 6 )
هامش
1 - الوجيز : 1 / 114 .
2 - الغنية : 156 .
3 - الخلاف : 2 / 289 مسألة 66 .
4 - الخلاف : 2 / 289 مسألة 65 .
5 - الغنية 156 .
6 - الخلاف : 2 / 291 مسألة 69 .