أنه يصوم غدا من رمضان فريضة ( 1 ) .
وقال الشافعي : في جميع ذلك لا بد فيه من نية التعيين ، وإن نوى من غيره كالقضاء
والنذر والتطوع لم يقع عن رمضان .
وقال أبو حنيفة : إن كان الصوم في الذمة ، مثل قولنا .
وإن كان متعلقا بزمان بعينه كالنذر وشهر رمضان ، فإن كان حاضرا لم يفتقر إلى نية
التعيين فإن نوى تطوعا أو غيره وقع عن رمضان فإن كان مسافرا ونوى مطلقا وقع أيضا عن
رمضان ، فإن نوى نذرا أو كفارة وقع عما نوى له وإن نوى نفلا ففيه روايتان عنه أحدهما : أنه
وقع عما نوى والثاني عن رمضان وقال أبو يوسف ومحمد : عن أي شئ نوى وقع عن رمضان
سفرا كان أو حضر .
لنا قوله تعالى : { فمن شهد منكم الشهر فليصمه } أمر بالإمساك فيه ومن أمسك مع
نية القربة فقد امتثل الأمر وأتى بالمأمور به فيجب أن يجزيه ( 2 ) .
وأيضا فنية التعيين يفتقر إليها في زمان الصوم الذي يصح أن يقع الصوم فيه على
وجهين ، كصوم الواجب في الذمة مثل صوم القضاء والنذر غير المتعين والنفل ، وأما شهر
رمضان فلا يصح أن يقع الصوم فيه إلا عن الشهر ، فلا يحتاج إلى نية التعيين .
لنا والنية الواحدة في أول الشهر تكفي لجميعه ، وتجديدها لكل يوم أفضل ( 3 ) خلافا
لهم ( 4 ) .
أن حرمة الشهر واحدة فأثرت في جميعه النية الواقعة في ابتدائه ، كما أثرت في جميع
اليوم إذا وقعت في ابتدائه ( 5 ) .
وأما علامة دخوله [ وهي ] رؤية الهلال ، فلا خلاف فيه ممن يعتد به ، وهم ! قوم ( 6 ) من
أصحابنا اعتبروا العدد دون الرؤية ، وتركوا ظواهر القرآن والمتواتر [ 57 / أ ] من [ الروايات ]
أصحابنا ، وعولوا على ما لا يجوز الاعتماد عليه من أخبار آحاد شاذة ومن الجدول الذي
هامش
1 - الخلاف : 2 / 164 مسألة 4 .
2 - الخلاف : 2 / 164 مسألة 4 .
3 - الغنية 137 - 138 .
4 - الخلاف : 2 / 163 مسألة 3 .
5 - الغنية 138 .
6 - كذا في النسخة ، والظاهر أنه سقط منها شئ ، وفي الخلاف : 2 / 169 مسألة 8 : وذهب قوم من أصحابنا إلى القول
بالعدد . . . وفي الغنية ص 131 : وعلامة دخوله أعني الشهر رؤية الهلال وبها يعلم انقضاؤه بدليل الإجماع من الأمة
بأسرها . . . إلى أن حدث خلاف قوم من أصحابنا فاعتبروا العدد . . .