وضعه عبد الله بن معاوية ( 1 ) ، ونسبه إلى الصادق ( عليه السلام ) ، وهو مقدوح في عدالته بما هو مشهور ،
من سوء طريقته ، مطعون في جدوله لما تضمنه من قبيح مناقضته ، وقوله تعالى : { يسألونك
عن الأهلة ، قل هي مواقيت للناس والحج } ( 2 ) نص صريح بأن الأهلة هي الدالة على
أوائل الشهر ، وقوله ( عليه السلام ) : صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته فإن غم عليكم فعدوا ثلاثين ( 3 ) .
وإذا رئي الهلال قبل الزوال أو بعده فهو لليلة المستقبلة وفاقا لجميع الفقهاء . وذهب
قوم من أصحابنا إلى أنه إن رئي قبل الزوال فهو لليلة الماضية وإن رأى بعده فهو لليلة
المستقبلة وبه قال أبو يوسف .
لنا قوله ( عليه السلام ) : إذا رأيتموه فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا ، وهذا رآه بالنهار ، فينبغي أن
يكون صومه وفطره من الغد ، لأنه إن صام ذلك اليوم يكون قد صام قبل رؤية الهلال ( 4 ) ،
وكذا قوله : ( صوموا لرؤيته ) ظاهر الاستعمال يدل على أن الصوم بعد الرؤية . كما دل قوله تعالى :
{ أقم الصلاة لدلوك الشمس } ( 5 ) أن الصلاة بعد الدلوك .
ويقوم مقام رؤية الهلال شهادة عدلين مع وجود العوارض من غيم أو غيره .
وأما مع انتفائها فشهادة خمسين ( 6 ) أو اثنان من خارج البلد .
وللشافعي قولان : أحدهما اعتبار الشاهدين سواء كان صحوا أو غيما ، والآخر : أنه
يقبل شهادة واحد وعليه أكثر أصحابه ، خلاف هلال شوال .
وقال أبو حنيفة : إن كان يوم غيم قبلت شاهدا واحدا ، وإن كان صحوا لم يقبل إلا
التواتر فيه والخلق العظيم ( 7 ) .
وإن فقد الأمران وجب تكميل عدة شعبان ثلاثين يوما ، ثم الصوم بنية الفرض
لقوله ( عليه السلام ) : ( فإن غمت عليكم فعدوا ثلاثين يوما ) ، وقوله ( عليه السلام ) : ( فإن شهد ذوا عدل فصوموا
وأفطروا ) يدل على أن شهادة الواحد لا تقبل .
ولا تقبل في ذلك شهادة النساء ( 8 ) ، وعند أبي حنيفة تقبل قالوا : لأن النبي قبل شهادة
هامش
1 - عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب . أنظر ترجمته في الأغاني : 12 / 422 - 430 .
2 - البقرة : 189 .
3 - الغنية 131 - 132 .
4 - الخلاف : 2 / 171 مسألة 10 .
5 - الإسراء : 78 .
6 - الغنية 134 - 135 .
7 - الخلاف : 2 / 172 مسألة 11 .
8 - الغنية 135 .