الأعرابي برؤية الهلال رجلا كان أو امرأة حرا كان أو عبدا لأنه شهادة على نفسه ( 1 ) .
ويستحب صوم يوم الشك بنية أنه من شعبان ، لأنه إن كان من رمضان أجزأه عندنا
عن الفرض ، وإن كان من شعبان أحرز الأجر ، وقوله تعالى : { وأن تصوموا خير لكم } يدل
على جواز صوم يوم الشك بنية الاستحباب لأنه عام لا يخرج من ظاهره إلا ما أخرجه دليل
قاطع ، وأيضا قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) : لأن أصوم يوما من شعبان أحب إلي من أن أفطر يوما
من رمضان ، وأيضا فإنه يوم في الحكم من شعبان لقوله ( صلى الله عليه وآله ) : فإن غم عليكم فعدوا شعبان
ثلاثين .
وما روي من النهي عن صوم يوم الشك فهو من أخبار الآحاد ، ثم [ 57 / ب ] إنا نحمله
على النهي عن صومه بنية أنه من رمضان ، كما حمله الشافعي على النهي عن صومه منفردا مما
قبله فيمن من لم يكن له عادة أو نذر ، وحمله أبو حنيفة على ما إذا لم ينو به التطوع ( 2 ) .
في الوجيز : صوم يوم الشك صحيح إن وافق [ نذرا أو ] وردا أو قضاء ، وإن لم يكن له
سبب فهو منهي . وفي صحته وجهان ، كالصلاة في الأوقات المكروهة .
ويوم الشك أن يتحدث برؤية الهلال من لا يثبت الهلال بشهادته كالعبيد والفساق ( 3 ) ،
وذهب الشافعي إلى أنه يكره إفراده بصوم التطوع من شعبان أو صيامه احتياطا لرمضان فلا
يكره إذا كان متصلا بما قبله من صيام الأيام وكذا إذا وافق عادة أو نذرا ، وقالت
عائشة ( رض ) وأختها أسماء لا يكره بحال ( 4 ) وما يفسد الصوم فيه على ضربين :
أحدهما : يوجب مع القضاء الكفارة .
والثاني : لا يوجبها .
فالأول ما يصل إلى جوف الصائم ، مع ذكره الصوم منه عن عمد منه واختيار ، سواء
كان بأكل ، أو شرب ، أو شم ، أو ازدراد بما لا يؤكل في العادة ، أو حقنة في مرض لا يلجأ إليها .
وأن يحصل جنبا في نهار الصوم ، مع الشرط الذي ذكرنا كان ذلك بجماع أو غيره ،
وسواء كان مبتدأ بذلك ، أو مستمرا عليه عامدا من الليل ، ويجري مجرى ذلك إدراك الفجر
جنبا بعد الانتباه مرتين ، وترك الغسل من غير ضرورة .
هامش
1 - الهداية في شرح البداية : 1 / 119 .
2 - الغنية 135 - 136 .
3 - الوجيز : 1 / 103 .
4 - الخلاف : 2 / 170 مسألة 9 .