تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المسائل ( فارسي ) — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
بل يمكن استظهار أنّ أصل التّقويم ، النقد و أنّ غيره حتى الفلوس ، يتقوّم بالنقد و ملاحظته ، لا العكس ، كما هو واضح ، و لا أنّهما أصلان ، لأنّ النقد المسكوك ، هو العمدة في التقويمات عرفاً . هذا ، مع شمول دليل الوفاء بالعقود و التجارة عن تراض للمضاربة بالفلوس لو صحّ مانع عمّا فيها بعنوان المضاربة . هذا ، مع ما يلزم القول باعتبار الدرهم في المضاربة من أنّ اللَّازم مع هجر المعاملة بالدرهم و الدينار رأساً انتفاء شرعيّة المضاربة مع ثبوت عرفيّتها لمسيس الحاجة إليها مطلقاً ، كان الثمن درهماً أو غيره ممّا له تمحّض في الثمنية ، و هو كما ترى مستبعد جداً . مع أنه كما لا تصحّ المضاربة بالدينار المهجور للانصراف إلى غيره و هو الذي جعله في « المناهل » مورد الإشكال قبل تقريب الجواز ، و الأقرب عدم الجواز ، لما عرفت ، و لما يقتضيه المناسبة بين الموضوع و الحكم فاللَّازم عدم صحّتها بالمسكوك الذي لا يروج المعاملة به ، كما في هذه الأزمنة ، حيث لا بدّ من ملاحظته مع ما يروج المعاملة به فعلًا ؛ فلا بدّ من الالتزام بعدم صحّة المضاربة بالدرهم و الدينار في مثل زماننا ممّا هجرت فيه ثمنيّة النقدين ؛ و ليس الالتزام به أشدّ مخالفة لما حكى عليه الإجماع من الالتزام به جواز المضاربة بكل رايج الثمنية المحضة و أنّ المراد من النقدين ذلك و إن كانا منحصرين في عصر الروايات برواج الثّمنية ؛ و لازم ذلك انّ القيديّة مخصوصة به زمان رواج الثّمنية ، لا أنّها مطلقة و المضاربة منتفية رأساً في غير ذلك الزمان . مع أنّ المضاربة العرفيّة لا بد من الردع عنها ، و لا يصلح هذا الإجماع للرّدع عمّا لم يكن ، و لا الاتّفاق في الفلوس المظنون تفريعه على ذلك الإجماع ، و إلَّا شمله مثل « أوفوا » ، بعد البناء على عدم صحة الاستناد إلى عمومات المضاربة الواردة في مقام بيان حكم آخر . مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ الشكّ في ترتب أثر المضاربة حيث كان مسبّباً عن الشك في الإناطة شرعاً بالدرهم و الدينار ، للوضع الذي يتفرّع عليه التكليف لا لنفس التكليف ، و هذه الإناطة الجعليّة الشرعية مجهولة منتفية بالأصل فلا يجرى استصحاب عدم الأثر ،
جامع المسائل ( فارسي ) — صفحة 114 | الشيخ محمد تقي بهجت