وروي ( 1 ) أن الرزق على القضاء من بيت المال سحت ، ولا يحل له أن
يأخذ أجرا من الخصمين ، فإذا أشكل عليه القضاء لم يجز أن يحكم بالتقليد .
وانظر الخصمين حتى ينظر ، فإن لم يعلم ، قال : لا أدري فإن شئتما
فاصطلحا وإلا ارتفعا إلى الإمام أو قاض آخر .
وإذا قضى بقضاء ، ثم بان له فساده ، نقضه .
وأجمع أصحابنا على بطلان القول بالقياس والاستحسان والاجتهاد ، وينبغي
أن يجعل وقتا للمذاكرة بالعلم ووقتا للنظر بين الخصوم .
ويجب أن يكون مجتهدا عالما بفقه الكتاب ، والسنة . ولسان العرب ،
ومسائل الإجماع ، لأن لا يقضي بما يخالفه ، والخلاف ليعلم أنه موافق لأحدهم .
وإنما يعرف فقه الكتاب إذا عرف الناسخ من المنسوخ ، والخاص والعام ،
والمطلق والمقيد ، والمجمل والمفسر ، والواجب ، والندب ، والمباح ، وفي
السنة مثل ذلك .
وإذا حضره خصمان ، لا يعرف لسانهما ، ترجم له عدلان وإذا حكم بشهادة
شاهدين ، ثم بان كونهما فاسقين حال الشهادة : نقض حكمه .
وإذا ولي الحكم من ليس بأهله ، لم يجز التحاكم إليه ، ووجب التحاكم
إلى شخص من أهل الحق على ما وصفناه ، فإن لم يحضر في بلدهما رحلا إليه ،
أو اصطلحا .
والحاكم يحكم بعلمه في عدالة الشاهد وجرحه بلا خلاف ، وفي حقوق
الناس ، وحقوق الله في الأظهر ( 2 )
هامش
( 1 ) الوسائل ج 1 8 ، الباب 8 من أبواب آداب القاضي ، الحديث 1 إلا أن فيه
" من السلطان " بدل " من بيت المال " ولم نعثر على ما تضمن " من بيت المال "
( 2 ) في بعض النسخ " بلا خلاف في حقوق الله وفي حقوق الناس في الأظهر "