كتاب الوصية
يجب الوصية على من عليه حقوق .
ويستحب لمن لا حق عليه ببعض ماله ، وينبغي أن يعدها لأنه لا يأمن الفجأة ،
وليختر لوصية رجلا عاقلا عدلا قواما ، ويجوز إلى المرأة العاقلة الرشيدة .
ولا يوصي إلى سفيه ، وفاسق ، وكافر ، وعبد ، ومدبر ، ومكاتب إلا بإذن السادة
ويوصي الكافر إلى مثله .
فإن أوصى إلى صبي تولى أمره الحاكم حتى يبلغ رشيدا فإن أوصى إليه
وإلى عاقل وشرط وقفها إلى بلوغه ، أنفذ العاقل ما لا بد من إنفاذه كالدين ، ونفقة
الطفل حتى يبلغ الصبي ، فإن مات الصبي أو بلغ سفيها أنفذها العاقل ، فإن بلغ
رشيدا لم ينقض ما فعله الوصي إلا أن يكون غير شرط الموصي . فإن أوصى إلى اثنين وشرط اجتماعهما لم يصح إلا ما اجتمعا عليه ، وإن
سوغ الانفراد جاز ، وإن أطلق فكالثانية ، وقيل كالأولى فإن تشاح الوصيان حملا
على الاجتماع وإلا عزلهما ، وأن طلب واحد القسمة لم يلزم الآخر إجابته . وإن ظهر
منه خيانة ، عزله الحاكم وقام بالأمر ، وإن ضعف قواه بجلد عدل ولم يعزله . وللوصي
الإيصاء إلى غيره لأنه من نظره إلا أن ينهاه الموصي فيتولى حينئذ الحاكم .
فإن مات ذو الأطفال ولم يوص تولاهم الحاكم ، فإن تعذر فبعض صلحاء
المؤمنين ، فإن تولاهم غيرهما ضمن المال وإن أنفقه على الطفل . وينفق الوصي
الجامع للشرايع — صفحة 492
مساهمون: يحيى بن سعيد الحلي
ص٤٩٢