العادة ، وسقف وللحظيرة ( 1 ) أن يحاط عليها حائط ، وللزراعة أن يجعل عليها ما
يميزها من غيرها كتراب يجمع حولها ، أو قصب ، أو شوك ويرتب الماء عليها
بساقية يحفرها من نهر أو قناة أو بئر وللغراس بغرسه فيها ، ويملكها من مرافقها
كالطريق ، والشرب ويصح اقطاع الموات من الإمام ، وهو كالتحجر ، فإذا أقطعها ،
أو تحجرها ، ولم يتمها بالإحياء لعذر ، أجل ، وإلا قيل له إن أتممتها ، وإلا فخلها .
والتحجر أن يشرع في الإحياء كحايط الدار ، وليس لأحد أن يدخل عليه
وإن مات فوارثه أحق بها ، فإن أحياه غيره أساء وملك ، وقيل لا يملك ، ولا يصح
منه بيع ما تحجره ، لأنه لم يملكه .
وليس للإمام اقطاع المساجد ، ورحاب ( 2 ) الجوامع ، والأسواق والطريق ،
والمعادن الظاهر كالقير ، والنفط ، والكبريت .
لأن الناس في ذلك ( 3 ) سواء ، ولا يصح إحيائها ، فإن جاء إلى المعدن شخص
أخذ حاجته ، فإن أقام لأخذ الزيادة فله منعه ، فإن جاء اثنان واتسع لهما جاز ، وإن
ضاق عليهما ، أقرع بينهما .
وللإمام على مذهبنا أن يحمي لنفسه ، ولنعم الجزية وللضوال ، والجهاد ،
والصدقة ، وما حماه رسول الله صلى الله عليه وآله لا يستباح بعده ، وكذلك الإمام ، وليس لأحد
المسلمين أن يحمي المرعى ، لأن الناس فيه سواء .
وإنما يحمي الإمام ما لا يضر بالمسلمين .
ولا يملك الذمي ، والمستأمن بالإحياء في دار الإسلام إلا بأذن الإمام .
وإذا أحيى أرضا فظهر معدن ، أو اشترى دارا فظهر فيها ، ملكه لأنه من
هامش
( 1 ) الحظيرة : الموضع الذي يحاط عليه لتأوي إليه الغنم والإبل وسائر الماشية .
( 2 ) رحبة المسجد : صحنه وساحته والجمع : رحاب .
( 3 ) في بعض النسخ " شرع سواء " .