أجزائها ، وإن ظهر فيها كنز فقد بيناه في اللقطة . وإذا كان في الساحل موضع
إذا حفر غشيه الماء فظهر ملحه ملك بالإحياء وجاز إقطاعه .
ويجوز اقطاع المعادن الباطنة كالذهب ، والفضة ، ويملك بالإحياء ، وصاحب
المعدن إذا أذن لغيره في عمله والإخراج منه للمالك فما أخرج منه فهو له ، ولا أجرة له عليه : وقيل له الأجرة كالغسال إذا أعطى ثوبا وأمر بغسله من غير شرط أجرة
فإن شرط أجرة مما يخرج منه كانت فاسدة ووجب أجرة المثل ، وإن أذن له في
الإخراج لنفسه فالهبة فاسدة للجهالة ، وما أخرج فللمالك ، ولا أجرة له لأنه
عمل لنفسه .
وقد بينا حريم الآبار ، والعيون ، وقدر الطريق فيما مضى ( 1 ) . ومن حفر
بئرا في موات ليشرب ، أو تشرب ماشيته ولم ينو التملك ، لم يملك ، وإن نواه ملكها ومرافقها ، ويملك ببلوغ ( 2 ) النيل ( 3 ) وكذا المعدن فإن لم ينله فهو تحجر
ليس بإحياء ، وقيل لا يملك الماء لأن المستأجر استباحه والماء لا يدخل في الإجارة
فإن تخطى متخط فأخذ منه شيئا ملكه وأساء كما لو توحل الظبي في أرضه فأخذه
شخص أو عشش ( 4 ) طائر في شجرته .
ولو وثبت سمكة في سفينة فيها ملاحها والراكب ، فسبق أحدهما ،
وأخذها ، ملكها .
وقيل الماء يستبيحه المستأجر لأن صاحبه لا يتضرر به كالاستظلال بجداره .
ولا يصح بيع الماء في البئر لأنه يختلط بما يأتي ويكره بيع ما فضل من
الماء عن حاجته ، ويستحب بذله للمحتاج بلا عوض ، وقيل يجب بذله بلا عوض
هامش
( 1 ) ص 275 و 276 .
( 2 ) في بعض النسخ زيادة " منفعة " .
( 3 ) أي بالظفر بالماء .
( 4 ) عششت الطائر : اتخذ عشا أي موضعا .