ولم يجز للمستعير الانتفاع بها .
ويصح هبة الدار المستأجرة لمستأجرها وغيره ، إن أمكنه المستأجر منها ،
ولا تبطل الإجارة .
وإذا وهب في مرضه وأقبض ، صحت الهبة ، ما كانت ، إذا برئ ، وإن مات
في مرضه صحت من الثلث عند قوم ، وعند آخرين من أصل المال . وإذا قال وهبت
له الشئ وأقبضته ، حكم بصحة إقراره .
وإن قال وهبته له وملكته من غير إقباض ، لا يلزمه إقراره . ولو وهب ذا رحم
وأذن له في القبض ثم رجع قبل القبض لم تصح الهبة ، فإن رجع بعده لزمت الهبة
فإن باعها بعد القبض لم يصح البيع ، وإن باعها قبله صح .
وإذا وهب هبة فاسدة يعتقد صحتها ، فباعها صح البيع ، لأنه ملكه ، وقيل :
لا يصح وكذا لو باع ملك أبيه ولم يعلم موته ، وكان ميتا ولو قال : إذا جاء زيد
فقد رجعت في الهبة ، لم يصح الرجوع ، أو فقد وهبته كذا لم تصح الهبة ، ويجوز
أن يتأخر قبول الهبة وقبضها عن الإيجاب .
والشرط في الصدقة الإيجاب والقبول ، والقبض بإذن المتصدق ، ولا رجوع
فيها لأنها لله " تعالى " وقد حصل ثوابها .
وتصح الصدقة بأي لفظ أنبأ عنها كالهبة ، ومن غير لفظ ، ويتصرف الفقير
فيها .
وإذا جعل سكنى داره أو عقاره لغيره ، ولم يذكر شيئا فله إخراجه متى شاء
وإن أسكنه حياة نفسه لم يخرج منها حتى يموت مسكنه ( 1 ) فإن مات الساكن سكنها
وارثه ، فإن أسكنه حياة الساكن فحين ( 2 ) يموت الساكن إذا قصد بذلك وجه الله
فإن لم يقصده فله إخراجه متى شاء .
هامش
( 1 ) اسم الفاعل .
( 2 ) في بعض النسخ " فحتى بدل " فحين " .