قبل القبض فهي ميراث لورثته ، وإذا وهبه هبة فتلفت في يد الموهوب له واستحقت
فرجع عليه بقيمتها أو مثلها ، ولم يرجع على الواهب لأنه متبرع .
وإذا وهبه الأمة والدابة إلا حمليهما صحت الهبة ، والحمل خارج عنهما ،
وللواهب الرجوع في هبته على كراهية ، وخاصة في هبة أحد الزوجين زوجه إذا
كانت عينها قائمة ، وإن كانت تالفة ، أو تصرف فيها الموهوب له ، كقصر الثوب
وركوب الدابة وتقبيل الجارية فلا رجوع ، وإن عوض عنها فلا رجوع له ، وإن
لم يشترط العوض لم يلزم ، وإن شرطه مجهولا لم يصح ، وإن عين له العوض ولم يعوضه
إياه فله الرجوع ، وإن فعل فبان العوض مستحقا أو بعضه فكذلك .
وإن مات الموهوب له فلا رجوع وملكها وارثه ، وكذلك الواهب على ما قيل .
وإن وهب ذا رحم له وأقبضه فلا رجوع أيضا ، وقد بينا القبض في البيع :
وإن وهب حصته في دار فالقبض التخلية ، وإن كان مما ينقل كالعبد لم يجز إقباضه
إلا بإذن الشريك ، وإن رضي الشريك أن يسلمه إلى الموهوب له نصفه عن الهبة
ونصفه وديعة له ، أو رضي الموهوب له أن يكون الشريك وكيله في القبض جاز ،
وإن أبيا نصب الحاكم قابضا للكل ، نصفه عن هبة ونصفه عن أمانة للشريك .
ويستحب للمريض أن يسوي بين أولاده في العطية ( 1 ) فإن فاضل جاز
ولا بأس به إن كان صحيحا أو مؤسرا ويرجع في الهبة في الموضع المجوز رجوعه
إن كانت بحالها ، أو نقصت ، وبنمائها المتصل كالسمن والصنعة دون المنفصل لأنه
في ملك الموهوب له .
ومتى وهب للغاصب المغصوب صحت الهبة بالإذن له في القبض ومضى
زمان يمكن قبضها ويبرأ من الغصب ، فإن وهبها غيره لم يصح لأنه لم يقبضه ،
فإن أذن له في قبضه ، وكان أقوى يدا من الغاصب فقبضها منه صحت الهبة .
وتصح هبة الجارية لمستعيرها على الشرطين ، ولغيره بإذنه في القبض
هامش
( 1 ) وفي هامش نسخه : إلا أن يكون أحدهما أرجح بصفة فيرجح .