والآمر يتبع المأمور به في الوجوب والندب ، والنهي عن المنكر واجب
كله والنهي عن فعل ما - الأولى تركه - ندب .
ويجبان : باليد ، واللسان ، والقلب .
ويبدأ بالوعظ ، والتخويف ، فإن لم ينجع ( 1 ) أدب ، فإن لم ينجع إلا بالقتل
والجراح فعل ، فإن لم يتمكن فبالقلب . وقيل : إذا بلغ إلى القتل والجراح لم يجز
إلا بإذن الإمام ، والأول أصح .
وربما قام الفعل في الموضعين ، مقام القول ، كالإعراض عنه ، والازراء ( 2 )
به لينزجر ، وإظهار المعروف ليتأسى به .
وقيل : إنهما يجبان على الأعيان . ووجوبهما عقلي أو سمعي ، فيه خلاف ،
وتحقيقه في الأصول ، ولا خلاف في وجوبهما في الجملة .
* * *
" المكره "
وإن أكره - المكلف على إظهار كلمة الكفر - بالقتل ، جاز له إظهارها ،
ولو احتمله ولم يظهرها ، كان مأجورا .
وإن أكره بالقتل على الإخلال بواجب سمعي أو عقلي ، أو على فعل قبيح
سمعي ، جاز له ذلك ، وإن أكره على قبيح عقلي ، فإن كان مما له عنه مندوحة - كالكذب
ورى ( 3 ) في نفسه ، وإن كان غيره - كالظلم - لم يحسنه الإكراه . وروي : أنه
يأخذ المال بالإكراه ، فإن تمكن من رده ، فعل ولا خلاف في أن قتل النفس المحرمة
لا يستباح بالإكراه أبدا ، والإقامة بالدار ( 4 ) تبنى على ما ذكرناه .
" تم كتاب الجهاد "
هامش
( 1 ) نجع الوعظ والخطاب : أثر أو ظهر أثره .
( 2 ) أزرى به : أدخل عليه عيبا .
( 3 ) من التورية .
( 4 ) أي الإكراه على الإقامة في دار الكفر