بحسب وضع اللغة ، بأن تكون وضعت للأولى خاصة ، إما من الدنو أو من الدناءة ،
ويكون إطلاقها على الحياة الثانية محتاجا إلى القرينة ، لأنه إنما يصدق عليها ذلك
المعنى بالنسبة إلى القيامة الكبرى لا مطلقا .
وخامسا : إن الحديث المشار إليه غير متواتر ، فلا يقاوم أحاديث الرجعة
وأدلتها لو كان صريحا في المعارضة ، فكيف واحتمالاته كثيرة .
الرابعة : الأدلة العقلية والنقلية الدالة على امتناع خلو الأرض من إمام طرفة
عين ، وامتناع تقديم المفضول على الفاضل ، مع الأحاديث الصريحة في حصر
الأئمة ( عليهم السلام ) في اثني عشر ، وأن الإمامة في ولد الحسين ( عليه السلام ) إلى يوم القيامة ،
وقولهم ( عليهم السلام ) في وصف الإمام " الإمام واحد دهره ، لا يدانيه عالم ، ولا يوجد له
مثل ولا نظير " ( 1 ) وما تقرر من أن الإمامة رئاسة عامة ، وأن المهدي ( عليه السلام ) خاتم
الأوصياء والأئمة ، فلا يجوز أن تكون الرجعة في زمان المهدي ( عليه السلام ) ولا بعده ،
لأنه يلزم إما عزله ( عليه السلام ) ، وقد ثبت استمرار إمامته إلى يوم القيامة ، وإما تقديم
المفضول على الفاضل أو زيادة الأئمة على اثني عشر ، وعدم عموم رئاسة الإمام ،
وهذه أقوى شبهات منكر الرجعة .
والجواب من وجوه :
أحدها : إنه يحتمل كون أهل الرجعة غير مكلفين ، كما يفهم من بعض
الأحاديث السابقة ، وإنهم إنما يرجعوا ليحصل الفرج والسرور للمؤمنين ، وينتقموا
من أعدائهم ، ويظهر تملكهم وتسلطهم ، ويحصل الغم والذل للكافرين وأعداء
هامش
1 - أورده الكليني في الكافي 1 : 201 ، والصدوق في الأمالي : 776 ، وعيون أخبار
الرضا ( عليه السلام ) 1 : 219 ، وكمال الدين : 678 ، ومعاني الأخبار : 98 ، والنعماني في الغيبة : 220 ،
وفي الكل : عن عبد العزيز بن مسلم ، عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) .