عدل به إلى ( 1 ) النار ظهرت فضيحته ، واستبان جهله وتحامله .
وأيضا " : فإن الأمة متفقة على أن الآخرة ليس فيها نار ( 2 )
سوى الجنة والنار . فالمؤمن يدخله الله الجنة ، والكافر يدخله الله النار .
فإن كان أبو طالب كافرا " على ما يقوله مخالفنا ، فما باله يكون في ضحضاح
من نار من بين الكفار ، ولم تجعل له نار ( 3 ) وحده من بين الخلائق
والقرآن متضمن أن الكافر يستحق التأبيد والخلود في النار ؟
فإن قيل : إنما جعل في ضحضاح من نار لتربيته للنبي صلى الله عليه
وآله ، وذبه عنه ، وشفقته عليه ، ونصره إياه .
قلنا : تربية النبي صلى الله عليه وآله ، والذب عنه ، وشفقته عليه
والنصرة له ( 4 ) طاعة لله تعالى يستحق في مقابلها الثواب الدائم ، فإن كان
أبو طالب فعلها ( 5 ) ، وهو مؤمن فما باله لا يكون في الجنة كغيره من المؤمنين
وإن كان فعلها وهو كافر فإنها غير نافعة له ، لان الكافر إذا فعل فعلا
لله تعالى فيه طاعة لا يستحق عليه ثوابا " ، لأنه لم يوقعه لوجهه متقربا
به إلى الله تعالى ، من حيث أنه لم يعرف الله تعالى ليتقرب ( 6 ) إليه ، فيجب
أن يكون عمله غير نافع له .
فما استحق أن يجعل في ضحضاح من نار فهو : إما مؤمن يستحق
هامش
( 1 ) في ح : لا توجد كلمة ( إلى ) .
( 2 ) في ص : ( دار ) .
( 3 ) في ص وح : بدل ( ولم تجعل له نار ) ( ولم يجعل له دار ) .
( 4 ) في ص وح : بدل ( وشفقته عليه والنصرة له ) ( والنصرة له والشفقة
عليه ) .
( 5 ) في ص وح : ( فهو ) .
( 6 ) في ص : ( فيتقرب ) .