عن الحسن بن محمد بن الحسن بن علي الطوسي ، عن والده الشيخ أبي جعفر
محمد بن الحسن بن علي الطوسي - رحمهما الله - ، عن رجاله ، عن الحسن
ابن جمهور العمى البصري - رحمه الله - يرفعه ، قال : أنشد عمر بن الخطاب
قول زهير بن أبي سلمى ( 1 ) :
فلا تكتمن الله ما في نفوسكم * ليخفى ومهما تكتم الله يعلم
يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر * ليوم الحساب أو يعجل فينقم ( 2 )
فقال عمر بن الخطاب ما رأيت جاهليا " أعلم بالحكم من زهير ، ولو
قلت : إن شعره شعر مؤمن يدخل الجنة لاقراره بالبعث والنشور لقلقت حقا " .
فيا لله وللمسلم ألا يرى اللبيب أن من أعجب العجيب أن عمر بن
الخطاب يسمع بيتي شعر لزهير في أحدهما ذكر الحساب ، فيقطع له بالجنة
ولا يرتاب مع شهادته عليه أنه جاهلي لم يدرك الاسلام ، ولم يعرف
الايمان . وهذا أبو طالب بن عبد المطلب له ديوان شعر ، يضاهي شعر
هامش
( 1 ) زهير بن أبي سلمى ربيعة بن رياح المزني ، من مضر : حكيم الشعراء
في الجاهلية ، وفي أئمة الأدب من يفضله على شعراء العرب كافة : قال ابن الاعرابي :
( كان لزهير في الشعر ما لم يكن لغيره ، كان أبوه شاعرا " ، وخاله شاعرا " ، وأخته
سلمى شاعرة ، وابناه كعب ، وبجير شاعرين ، وأخته الخنساء شاعرة ) .
كان يقيم في الحاجر ( من ديار نجد ) وأشهر شعره معلقته التي مطلعها
امن أم اوفي دمنة لم تكلم * بحومانة الدراج فالمتثلم
له ديوان شعر ، مطبوع ، وترجم كثير منه إلى الألمانية ، توفي عام 13 ق . ه
راجع ( خزانة الأدب : 375 / 1 ومعاهد التنصيص : 327 / 1 والاعلام : 87 / 3 ) .
( 2 ) هذان البيتان من معلقة زهير المشهورة . راجع : ( المعلقات العشر :
ص 83 / ط الرحمانية مصر 1345 .