وأديب ( 1 ) أوانه ، حتى أن حلمه ورياسته وشرفه ، وسيادته أبين من
الشمس عند من لم ينقد لهوى النفس يقر له بذلك ساير الأنام في الجاهلية
والاسلام .
سادات العرب يشيدون بأبي طالب :
أخبرني الشيخ الفقيه أبو عبد الله - رحمه الله - بإسناده إلى الحسن
ابن جمهور العمي - رحمه الله - يرفعه قال : قيل : لتأبط شرا " الشاعر ( 2 )
- واسمه ثابت بن جابر - من سيد العرب ؟ . فقال : أخبركم ، سيد العرب
أبو طالب بن عبد المطلب .
وقيل : للأحنف بن قيس التميمي ( 3 ) . من أين اقتبست هذه الحكم
هامش
( 1 ) في ص : ( وأريب ) .
( 2 ) ثابت بن جابر بن سفيان ، أبو زهير ، الفهمي ، المعروف بتأبط شرا
من مضر : شاعر عداء ، من فتاك العرب في الجاهلية ، كان من أهل تهامة . شعره
فحل ، استفتح الضبي مفضلياته بقصيدة له مطلعها
( يا عيد مالك من شوق وإيراق )
ويقال : إنه كان ينظر إلى الظبي في الفلاة فيجرى خلفه فلا يفوته ، قتل في
بلاد هذيل نحو 80 ق . ه ، والقي في غار يقال له ( رخمان ) فوجدت جثته فيه
بعد مقتله .
وتأبط شرا : كني بذلك لأنه اخذ سيفا أو سكينا تحت إبطه وخرج فسئلت
أمه عنه ، فقالت : تأبط شرا وخرج . راجع ( خزانة الأدب : 66 / 1 والمحبر :
196 والاعلام : 80 / 2 ) .
( 3 ) الأحنف بن قيس بن معاوية بن حصين المري السعدي المنقري التميمي
أبو بحر ، قيل : اسمه الضحاك : سيد تميم ، واحد العظماء الدهاة الفصحاء الشجعان
الفاتحين ، يضرب به المثل في الحلم ، ولد في البصرة عام 3 ق ه ، وأدرك النبي
( ص ) ولم يره . أنفذه عمر لغزو خراسان سنة 18 ه فدخلها وتملك مدنها . شهد
صفين مع الإمام علي ( ع ) ، ولما انتظم الامر لمعاوية عاتبه ، فأغلظ له الأحنف في
الجواب ، فسئل معاوية عن صبره عليه ، فقال : هذا الذي إذا غضب غضب له مائة
الف لا يدرون فيم غضب ، توفى بالكوفة عام 72 ه عن سبعين سنة أو أكثر .
راجع ( وفيات الأعيان : 230 / 1 وجمهرة الأنساب : 206 وتاريخ الخميس : 309
/ 3 وتاريخ الاسلام : 129 / 3 والاعلام : 262 / 1 ) .